فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 373

الخليفة لاسباب لم يذكرها يطول شرحها بزعمه. فرأى مناسبا ان يهديها الى الفتح بن خاقان لان الحاجة إليها لا تزال ماسة. والجاحظ في ذلك يصدر عن منهجه السياسي الذي اعتمده طيلة حياته ولم يحد عنه، وهو يقضي بالتقرب الى الدولة ورجالها وعدم الابتعاد عنهم او مهاجمتهم.

وبما ان المعتصم هو الذي قدم العنصر التركي واكثر منه في جيشه فقد ألّف الجاحظ هذا الكتاب الذي يرضي نزعة المعتصم ويؤيد سياسته، وبما ان الفتح بن خاقان تركي الاصل فقد وجد صاحبنا من الملائم اهداءه هذا الكتاب أيضا.

ونستطيع بناء على هذا ان نفسر الدافع الذي حمله على تصنيف رسالتين هامتين اخريين في هذا العهد هما: «رسالة في ذم الكتّاب» و «رسالة في الرد على النصارى» . فالمؤرخون يخبروننا ان المتوكل قد سخط على الكتّاب ونكبهم وراح يستبدل الواحد منهم بالآخر. وقال لإسحاق بن ابراهيم: انظر لي رجلين، احدهما لديوان الخراج والآخر لديوان الضياع فقال: هما عندي: يحيى بن خاقان وموسى بن عبد الملك بن هشام. وكان يحيى محبوسا مثل إسحاق باموال كان يطلب بها في ولاية فارس، وموسى محبوسا أيضا. فاحضرهما فولى يحيى بن خاقان ديوان الخراج وموسى ديوان الضياع. وعند ما سخط المتوكل على محمد بن الفضل كاتب ديوان التوقيع عين مكانه عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان (247 ه) ، وكذلك سخط على نجاح بن سلمة الكاتب لانه كان يتنضح باموال الناس فقبض عليه وسلمه الى موسى بن عبد الملك بن هشام صاحب ديوان الخراج والى الحسن بن مخلد بن الجراح صاحب ديوان الضياع فعذبه الاول اياما حتى توفي وصودرت ضياعه ودوره وامواله «1» .

(1) اليعقوبي، التاريخ، ج 2، ص 485 - 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت