فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 373

الى ان اصابته بالفالج حدثت في آخر عمره، وهذا مخالف لرواية ابن ابي اصيبعة السالفة الذكر ولرواية المسعودي «1» . ونقل عنه قوله في مرضه: «اصطلحت على جسدي الاضداد، ان اكلت باردا اخذ برجلي، وان اكلت حارا اخذ برأسي» وكان يقول: «أنا من جانبي الايسر مفلوج فلو قرص ما علمت به، ومن جانبي الايسر منقرس فلو مر به الذباب لالمت، ولي حصاة لا ينسرح لي البول معها، واشد ما علي ست وتسعون سنة» «2» .

وهذا الكلام يدل على مرض ثالث عانى منه ابو عثمان هو الرمل او تجمع الحصى في المجاري البولية الى جانب المرضين الآخرين اعني الفالج والنقرس. فاذا اجتمعت هذه الامراض مع ثقل السنين الست والتسعين، كما يقول، اعطتنا شيخا ضعيف الجسم مسترخي العضلات، شاحب اللون، سائل اللعاب، مائل الشدق، عاجزا عن الافصاح عن افكاره متخاذل الاعضاء فاسد الاخلاط كما وصف نفسه في مقدمة كتاب البغال الذي الفه في أخريات ايامه «3» وفي الحالة التي اصطلح على تسميتها بارذل العمر. وكأن هذه الامراض لم تكن كافية لاماتته، وانما لقي حتفه من انهيار اكداس الكتب عليه وهو جالس بينها «4» .

(1) نقل المسعودي عن لسان يموت بن المزرع ابن اخت الجاحظ قوله: انا في هذه العلة المتناقضة التي يتخوف من بعضها التلف، واعظمها نيف وسبعون سنة، يعني عمره. انظر المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص 471.

(2) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 143، المرتضى، الامالي، ج 1، ص 199.

(3) البغال، (رسائل الجاحظ، ج 2، ص 215) .

(4) آدم متز، الحضارة الاسلامية، ج 1، ص 324؛ ابن النديم، الفهرس، ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت