فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 373

وقد يأخذنا العجب من نشاط الجاحظ ومثابرته على الانتاج رغم شيخوخته ومرضه، واذا كان كتابا الحيوان والبيان والتبيين يعتبر ان قمة نتاجه حرنا بشأن هذا الانسان الذي اعطى خير ما عنده في سن الهرم والضعف. ولكن عجبنا وحيرتنا يتبددان اذا ما علمنا انه الف القسم الاوفر من هذين الكتابين في بغداد قبل اصابته بالمرض، وان ما انجزه في البصرة او في السنوات الاخيرة من عمره الطويل يشكل القسم الاصغر المتبقي.

لقد مات الجاحظ مصابا بمرضين هما الفالج والنقرس اللذان الما به. ولا ندري بالضبط تاريخ اصابته بهما. ويورد صاحب كتاب عيون الانباء في طبقات الاطباء خبر اصابته بالفالج ويعزو ذلك الى جمعه بين اللبن والسمك. وقد يكون من المفيد ايراد الخبر: «و نقلت من خط المختار بن حسن بن بطلان ان أبا عثمان الجاحظ ويوحنا بن ماسويه قد اجتمعا بغالب ظني على مائدة اسماعيل بن بلبل الوزير، وكان في جملة ما قدم مضيرة بعد سمك. فامتنع يوحنا من الجمع بينهما. قال له ابو عثمان: ايها الشيخ لا يخلو ان يكون السمك من طبع اللبن او مضادا له. فان كان احدهما ضد الاخر فهو دواء له، وان كانا من طبع واحد فلنحسب انا قد اكلنا من احدهما الى ان اكتفينا. فقال يوحنا: واللّه ما لي خبرة بالكلام ولكن كل يا أبا عثمان وانظر ما يكون في غد. فاكل أبو عثمان نصرة لدعواه ففلج في ليلته، فقال: هذه واللّه نتيجة القياس المحال. والذي ظلل أبا عثمان اعتقاده ان السمك من طبع اللبن. ولو حسبناهما من طبع واحد لكان لامتزاجهما قوة ليست لاحدهما» «1» .

ان الذين ترجموا للجاحظ اشاروا الى مرضه. ويذهب ابن خلكان

(1) ابن ابي اصيبعة، عيون الانباء في طبقات الاطباء (مكتبة الحياة، بيروت، 1965، د. ط.) ص 253 - 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت