فهرس الكتاب
وهاهنا عبارة نسوقها، ليتعجب القراء منها ويحمدوا الله على العافية، وهي قول صاحب الجواهر في الصفحة 96 من الجزء الأول في سياق فضل صلاة الفاتح، إنها لم تكن من تأليف البكري ولكنه توجه إلى الله مدة طويلة أن يمنحه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ثواب جميع الصلوات وسر جميع الصلوات وطال طلبه مدة ثم أجاب الله دعوته فأتاه الملَك بهده الصلاة مكتوبة في صحيفة من النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها لا تزنها عبادة جميع الجن والإنس والملائكة قال الشيخ وقد أخبرني صلى الله عليه وسلم عن ثواب الإسم الأعظم فقلت: إنها أكثر منه فقال صلى الله عليه وسلم بل هو أعظم منها ولا تقوم له عبادة .
وفي هذا الكلام دليل على أن هذا البكري الذي زعموا أنه توجه إلى الله تعالى وابتهل إليه مدة طويلة ليمنحه صلاة فيها ثواب جميع الصلوات وسر جميع الصلوات كان أجهل من حمار أهله إن صح عنه هذا الخبر، لأن الله تعالى قد أعطى جميع المسلمين صلاة هي من أفضل الصلوات ولا تعدلها صلاة أصلا، إلا إذا كان هناك من يزعم أن محمد صلى الله عليه وسلم الذي علمنا إياها يوجد من يعدله أو يكون أفضل منه وهذا كفر .
فالذي أمرنا بالصلاة هو الله سبحان وتعالى ولو سكت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسألوه عن صفة أداء هذا الواجب لكان لكل مصل أن يصوغ صلاة وحينئذ لا يجوز لأحد أن يدَّعي أن صلاته التي صاغها أفضل من صلاة غيره أو أكثر ثوابا، لأن ذلك لا يُعلم إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يمكن أن يقال إن عبارة هذه الصلاة أبلغ من عبارة صلاة أخرى ولكن ذلك لا يقتضي زيادة ثواب أو فضل .