فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1290

وافتنا هذه القصيدة العذرية الرقيقة التي جادت بها قريحة الدكتور الأديب تقي الدين الهلالي يعارض بها القصيدة الغرامية المشهورة للأديب الأندلسي ابن زيدون فأحببنا أن نتحف بها القراء:

هل بعد عشر مضت بالبين تكوينا ** يغير الدهر يوما حكمه فينا

وهل ظلام الأسى الغاشي لأنفسنا ** يجلوه نور ابتهاج من تلاقينا

متنا ونحن مع الأحياء بعدكم ** من لوعة وأسى قد كاد يفنينا

وما لنا باعث إلا لقاؤكم **فالبين يقتلنا والوصل يحيينا

فالشمس ليست بشمس بعد بعدكم **والبدر ليس ببدر في نواحينا

عم الظلام فلا نور يلوح لنا **إلا سنى أمل يبدو أحايينا

يا من لقلب غدا بالشوق محترقا ** يذيقه الوجد آلاما أفانينا

يا جنة كان فيها عيشنا رغدا ** ولدانها من رحيق الأنس تسقينا

رضوانها بالرضا والبشر يلحظنا** وماء كوثرها السلسال يروينا

وريح أزهارها بالعطر تبهجنا ** وظل أشجارها الألفاف يؤوينا

وخمرها دون غول السكر تثملنا ** والطير فوق أفانين تغنينا

والدهر في سنة والسعد منتبه ** حال بها شرقت غيظا أعادينا

حتى أتانا مريد البين يخدعنا ** بالأكل من دوحة الآمال يغرينا

لما أكلنا من المحظور بان لنا ** إنا اقتطفنا رزايانا بأيدينا

فأصبح الوصل بينا والصفا كدرا ** والأنس حزنا وكاس الراح غِسلينا

وقد هبطنا وأمر الله ليس له ** رد إلى الأرض أشتاتا مثاوينا

فالشمل مفترق والهم مجتمع ** والشوق يبسطنا واليأس يطوينا

لو كان شوق مقل جسم صاحبه ** لكان عن طائرات الجو يفنينا

و أن عتبنا على الأيام جفوتها ** أو اشتكينا لها مما يعنينا

فقد عتبنا على من ليس يعتبنا ** وقد شكونا إلى من ليس يشكينا

لا يأس من رحمة الوهاب إن له ** لطفا بعاصفة البأساء مقرونا

عسى الذي قد شفا يعقوب من حزن ** ورد ملك سليمان سيشفينا

يا نازحين وهم في القلب قد سكنوا ** وغائبين وهم في الذكر ثاوونا

إنا نحييكم مع كل شارقة ** وكل غاربة دوما فحيونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت