فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1290

قالت سيدة: كيف يستطيع العمال في معاملهم أن يصوموا رمضان من الفجر إلى الغروب، إذا صاموا يتعطل العمل؟

الجواب: فقلت لها: قبل أن أجيب عن سؤلك أرجو أن تسمعي قصة أقصها عليك، كنت في «بن» بألمانيا سنة 1938، وكنت آكل في (بانسيون) يدعى صاحبه (هر شميت) فلما قرب دخول رمضان قلت له أرجو من فضلك أن تؤخرغذائي من الزوال إلى الساعة السادسة بعد الغروب لمدة ثلاثين يوما، فقال: ولماذا؟قلت له: قد أقبل رمضان، وهو شهر الصيام يصوم فيه المسلمون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فقال لي: لا تأكل شيئا أصلا؟ فقلت: لا، فقال لي: إذن تموت، فقل لا أموت إنشاء الله، فقال لي: اعلم أن بلادنا باردة يحتاج فيها الإنسان إلى أكثر مما يحتاج في بلادكم، فقلت له: اجبني عن تأخير الغذاء، فقال لي وزوجته إلى جانبه: نستطيع أن نحضرلك غذاءك في الساعة السادسة كما طلبت إلا في يوم الأحد، فإن الخدام لا يشتغلون،وزوجتي هي التي تحضر العشاء، فلابد أن تنتظر إلى الساعة الثامنة، فقلت: قبلت: وكنت في ذلك الوقت مصابا بقرحة المعدة وقد اتفق الأطباء على أن المصاب بها يجب أن يأكلفي كل ساعتين أو ثلاث ساعات قليلا من الطعام، فعصيت أمرهم.

وقبل أن أبدأ في الصيام وزنت في الميزان الذي يسجل الوزن من تلقاء نفسه (أوتوماتيك) وحفظت البطاقة التي فيها مقدار وزني، فلما انتهى رمضان وزنت نفسي فألفيتني قد زاد وزني أربعة أرطال، وأخذت البطاقتين إلى (الهر شميت) وفيها تاريخ الوزن فلما قرأهما تعجب كثيرا و قال لي: مادام الإنسان في الحياة لا تزال تنكشف له أمور كان يجهلها، والآن أجيبك عنسؤالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت