فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1290

وقلت في أستاذ أُطلق عليه لقب دكتور دون أن يدخل الامتحان ، أو يحصل شهادة ، و كان ضعيفا في مادته الأساسية و هي العربية ، و رقيق الدين ، أو لا دين له ، تصادمت معه في بعض الاجتماعات للمباحثة في شأن الدروس ، و كان هلوعا يقتنص المحاضرات الإضافية من جميع الكليات ، و يقضي الوقت مع الطلاب في قيل و قال ، و يجمع الأموال .

و لم أُطلع على هذه القصيدة إلا قليلا من الأصدقاء ، و لكني منذ نظمتها أخذ يحترمني و يبتعد من طريقي ، و لا يكاد يعارضني ، حتى أني هجمت عليه مرة ؛ فقابلني بمسالمة و من أجل ذلك بقيت هذه القصيدة مطوية لم تنشر !

و الآن أثبتها هنا ليطلع عليها من شاء الله ، و هذه هي القصيدة و هي من بحر الطويل ، في بغداد سنة 1955 م:

أسليم قَدْ أَخْطَأْتَ سُبْلَ سَلَامَةٍ *** مُذْ صِرْتَ تَلْمِزُنِي وَأَنْتَ ذَمِيمُ

أَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنْ لَحْمِي عَلْقَمٌ *** مُسْتَوْبَلٌ مُسْتَوْخَمٌ مَسْمُومُ

يَشْجَى بِهِ الْمُغْتَابُ لَيْسَ يَسِيغُهُ *** حَتَّى يَغُصَّ وَيُفْلَقَ الْبَلْعُومُ

قَدْ صِرْتَ تَرْمِينِي بِدَائِكَ جَاهِلًا *** وَغَدَوْتَ مِنْ وَادِي الضَّلَالِ تَهِيمُ

كَمْ أَرْعَنٍ يَسْعَى لِيَكْلِمَ بِالْخَنَا *** عِرْضَ الْبَرَاءِ وَعِرْضُهُ مَكْلُومُ

إِنْ كَانَ بَيْتُكَ مِنْ قَوَارِيرٍ غَدًا *** يُضْحِي بِأَدْنَى الرَّمْيِ وَهْوَ هَشِيمُ

وَحَذَفْتَ قَرْنَكَ بِالْحِجَارَةِ بَيْتَهُ *** تُمْنَى بِخُسْرَانٍ وَأَنْتَ مُلِيمُ

الْجَهْلُ دَاؤُكَ لَنْ تَرَى لَكَ مِنْ دَوَا *** وَلِسَانُ يَعْرُبَ أَنْتَ فِيهِ يَتِيمُ

لَا نَحْوُ لَا صَرْفٌ وَلَا فَهْمٌ وَلَا *** لُغَةٌ وَلَا نَثْرٌ وَلَا مَنْظُومُ

نَامَتْ نَوَاطِيرُ الْمَعَارِفِ نَوْمَةً *** فَغَدَا ثُعَالَةُ فِي الْجِنَانِ يَسُومُ

وَزَعَمْتَ أَنَّكَ لِلْعُلُومِ مُدَرِّسٌ *** إِفْكًا وَأَنْتَ مُهَوَّسٌ مَشْئُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت