وقلت في أستاذ أُطلق عليه لقب دكتور دون أن يدخل الامتحان ، أو يحصل شهادة ، و كان ضعيفا في مادته الأساسية و هي العربية ، و رقيق الدين ، أو لا دين له ، تصادمت معه في بعض الاجتماعات للمباحثة في شأن الدروس ، و كان هلوعا يقتنص المحاضرات الإضافية من جميع الكليات ، و يقضي الوقت مع الطلاب في قيل و قال ، و يجمع الأموال .
و لم أُطلع على هذه القصيدة إلا قليلا من الأصدقاء ، و لكني منذ نظمتها أخذ يحترمني و يبتعد من طريقي ، و لا يكاد يعارضني ، حتى أني هجمت عليه مرة ؛ فقابلني بمسالمة و من أجل ذلك بقيت هذه القصيدة مطوية لم تنشر !
و الآن أثبتها هنا ليطلع عليها من شاء الله ، و هذه هي القصيدة و هي من بحر الطويل ، في بغداد سنة 1955 م:
أسليم قَدْ أَخْطَأْتَ سُبْلَ سَلَامَةٍ *** مُذْ صِرْتَ تَلْمِزُنِي وَأَنْتَ ذَمِيمُ
أَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنْ لَحْمِي عَلْقَمٌ *** مُسْتَوْبَلٌ مُسْتَوْخَمٌ مَسْمُومُ
يَشْجَى بِهِ الْمُغْتَابُ لَيْسَ يَسِيغُهُ *** حَتَّى يَغُصَّ وَيُفْلَقَ الْبَلْعُومُ
قَدْ صِرْتَ تَرْمِينِي بِدَائِكَ جَاهِلًا *** وَغَدَوْتَ مِنْ وَادِي الضَّلَالِ تَهِيمُ
كَمْ أَرْعَنٍ يَسْعَى لِيَكْلِمَ بِالْخَنَا *** عِرْضَ الْبَرَاءِ وَعِرْضُهُ مَكْلُومُ
إِنْ كَانَ بَيْتُكَ مِنْ قَوَارِيرٍ غَدًا *** يُضْحِي بِأَدْنَى الرَّمْيِ وَهْوَ هَشِيمُ
وَحَذَفْتَ قَرْنَكَ بِالْحِجَارَةِ بَيْتَهُ *** تُمْنَى بِخُسْرَانٍ وَأَنْتَ مُلِيمُ
الْجَهْلُ دَاؤُكَ لَنْ تَرَى لَكَ مِنْ دَوَا *** وَلِسَانُ يَعْرُبَ أَنْتَ فِيهِ يَتِيمُ
لَا نَحْوُ لَا صَرْفٌ وَلَا فَهْمٌ وَلَا *** لُغَةٌ وَلَا نَثْرٌ وَلَا مَنْظُومُ
نَامَتْ نَوَاطِيرُ الْمَعَارِفِ نَوْمَةً *** فَغَدَا ثُعَالَةُ فِي الْجِنَانِ يَسُومُ
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ لِلْعُلُومِ مُدَرِّسٌ *** إِفْكًا وَأَنْتَ مُهَوَّسٌ مَشْئُومُ