فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1290

قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفي صدورهم أكبر

قرأنا في الصحف الإسبانية أن صحيفة استعمارية خسيسة قد تهجمت على الجناب العالي الشريف سمو الخليفة السلطاني المعظم مولاي الحسن بن المهدي زاده الله رفعة و علا،و ذلك أنها سمته قائدا و اقتضبت خبر سفره كأنه من الأمور التافهة.و لاشك أن أصحاب تلك الصحيفة يعرفون من هو سمو الخليفة السلطاني المكرم،و ما هي منزلته السامية في المغرب و في أوربة و المشرق.و يعرفون أن الأسلاك قد اهتزت،و الإذاعات بجميع اللغات قد لهجت بأخبار رحلته السعيدة،و لا سيما في بلاد الدولة التي طحنت فرنسة و هي محتلة بلادها و مالكة قيادها.فإن دوائر الأخبار هناك و في كل مكان قد أعطت الرحلة الخليفية الميمونة حقها في كل خطوة من خطواتها.

نعم،يعرف أولئك المغرورون الذين هم كما قيل (أنف في السماء و سافلة في الماء) جميع ذلك (و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون) و مقصودهم بذلك الإساءة إلى الدولة الإسبانية و الأمة الإسبانية بمحاولة الحط من مقام من أجلته تلك الدولة و هاتيك الأمة.و لا نقول: إن مقصود أولئك المعتدين احتقار المغاربة و إهانة مقدساتهم لأن تلك شنشنة نعرفها من أخزم،فإن الفرنسيين منذ وطئت أقدامهم أيضا المغرب و هم جادون في إهانة المغاربة و مقدساتهم و كل ما جاء منهم من هذا القبيل فقد جرى على أصله.

و لاشك أن الباعث لهم على تلك القولة الساقطة هو الحسد الذي أكل قلوبهم،فإنهم رأوا إسبانية تعظم البيت العلوي الكريم بيت الملك و السيادة و رمز مجد المغاربة،فغاظهم ذلك و أغصهم بريقهم و لم يستطيعوا أن يتحملوه،لما جبلوا عليه من بغض المغاربة و احتقارهم و لأن تعظيم البيت المغربي المالك مناقض لخطتهم و مباين لأغراضهم،و اعتداؤهم على جلالة ملك المغرب باقتطاع نصف مملكته و إخراج ملايين من حكمه و غير ذلك من ضروب الاعتداء أمر مشهور يعرفه الهادي و البادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت