فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1290

أول ما أبدأ به حمد الله سبحانه على نعمة الإسلام، التي أكرمنا بها في زمان الغربة، غربة الدين والحق، كما قال الشاعر:

وما غربة الإنسان من شقة النوى *** ولكنها والله من عدم الشكل

فأقول مستعينا بالله على رغم كل ختار كفور: سأقسم هذا النقد إلى قسمين: قسم علمي، وقسم قومي، على أني لا أتعرض لكل ما جاء في ذلك المقال، وإنما اقتصر على تلك العبارات الخبيثة التي أشار إليها وخط عليها الأستاذ المذكور.

العبارة الأولى، افتتح بها الكاتب مقاله وهي:

شرفنا العربي بحاجة إلى تطوير عام مخطط. ولكي ندرك ذلك، علينا أن نفهم ذواتنا ونتخطى العقبات التي تقف في سبيل هذا التطوير، أما طاقات الإنسان البناءة فهي ثلاث فئات:

1-الطاقات الغريزية التي تحصر الإنسان في إطار ذاته.

2-الطاقات العقلية التي تفتح للإنسان الكون المنظور.

3-طاقات الإيمان التي تقيم الصلة بين الإنسان وبين ما وراء المنظور.

ومضى إلى أن قال:

أما تطوير الإيمان بسيطرة الغريزة، فهو يجتاز أزمة عميقة في بلداننا العربية نتيجة العلم الذي بدأ يشرح بعض الظواهر الطبيعية الغامضة، والتي ساد الاعتقاد الخاطئ أنها وظيفة الله، إن الإيمان وليد الحرية، فهو يمكننا من فرض بعض الأدلة المنطقية على الفرد، ولكنه لا يمكننا أبدا فرض الإيمان. ولكن متى طغت الغرائز على خاصية الإيمان انقلبت هذه الميزة المساعدة للتخطيط إلى أنانية وعنصر تفريق يمكن تسميته تعصبا.

ثم مضى إلى أن قال: إن الإيمان بشخص بشري، أو بالله يستهدف صلب الكائن الذي يستحق هذا الإيمان، وما ينطوي عليه هذا الكائن من بساطة ووضوح.

فليس من عمل أكثر مباشرة من الإيمان. ثم مضى إلى أن قال: فالمتعالي بالنسبة للغريزة هو المجهول والمغلق. وكلما زاد خوف الغريزة من أمر، ازداد اعتقادها بأنه يستحق الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت