فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1290

لما كان اسم هذه المجلة (( دعوة الحق ) )وكانت هذه الجملة من أبلغ كتاب الله جل وعلا، وكله بليغ، أحببنا أن نجعلها بداية لهذا المقال، ونجتهد أن نبين حاجة الناس إلى دعوة الحق، بعد أن نبين ما هي دعوة الحق.

دعوة الحق هي توحيد الله تعالى في ربوبيته وعبادته:

أما توحيد الربوبية، فهو كما قال بعض العلماء الحكماء: أن توحد الله بأفعاله، بأن تعتقد أنه هو الخالق وغيره لا يخلق شيئا، وهو الرازق وغيره لا يرزق شيئا، وهو المدبر وغيره ليس له من الأمر شيء، وهذا واضح في قوله تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ. فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس: 31-32] .

الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أمره الله أن يحاج المشركين الذين كانوا يأكلون خيره ويعبدون غيره، فاحتج عليهم بما يقرون به، وذكر خمسة أمور: رزق جميع المخلوقين، وامتلاك السمع والبصر أي وسائل القوى التي منحها الله الإنسان، وإخراج الحي من الميت، وعكسه، وتدبير جميع الأمور.

وأخبر سبحانه أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا معترفين بأن الله هو الذي يفعل ذلك وحده، فلم يدخلهم ذلك في الإسلام، لقوله: قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ، أي إذا كنتم معترفين بأن الله هو الذي يخلق، ويرزق ويملك ويدبر جميع أموركم وأمور غيركم، فلماذا لا تتركون الشرك به؟ ولماذا تلجأون إلى غيره في قضاء الحاجات وتفريج الكربات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت