فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا *** فاذهب فما بك والأيام من عجب
نعم هذه حقيقة مرة يجب أن لا نغالط أنفسنا في وقوعها، ولاشك أنها ثمرات غرس أعدائنا، ومن موجعات القلب التي لم نكن ندري ما هي حتى هلك استقلالنا، وتولت عزتنا، ولعبت يد الأجنبي في تدبير شؤوننا.
وإن كنت في شك من ذلك فاقرأ المقال التالي- وهو قل من كثر، ونقطة من بحر هذا المكر- تتحقق أن آية الدمار قد حقت علينا، وصرنا ممن يخربون بيوتهم بأيديهم بعد أيدي أعدائهم، فاعتبروا يا ألي الأبصار، ويزيدك غرابة أن تعلم أن كاتبه من أبناء جلدتنا، وأغرب منه أن توسل به إلى نيل طلبة مما في يد حكومتنا العربية، وأنه نشر في صحيفة سيارة يومية، ومضى عليه حين الدهر، ولم نر ردا عليه، ولا إشارة لعجره وبجره. أما ما فيه من الخطل والتهجم المشفوع بالتجهم، فتراه- إن شاء الله- فيما بعد.
ودونك المقال ملخصا. قال الكاتب الناقد:
(الأدب) روى الجاحظ عن محمد بن علي بن عباس أنه قال: (كفاك من علم الدين أن تعلم ما لا يسع جهله، وكفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل) .