فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1290

هذا موضوع مهم جدا وواسع يحتاج بيانه بالتفصيل إلى تأليف كتاب مستقل، ولكن نجمل الكلام فيه إجمالا حسبما يسمح به المقام، فنقول... إن كل شعب يريد أن يعيش سعيدا يحتاج إلى أمور، ... أولها القوة الروحية وهي تتوقف على الدين الصحيح الذي يملأ قلوب أبناء الشعب إيمانا وحماسة ويؤلف بينهم ويكون العروة الوثقى التي لا تنفصم. ومن أراد أن يرى بعينه شاهدا على ذلك فلينظر إلى العرب قبل الإسلام وبعده. أما حالهم قبل الإسلام فكل من له أدنى إلمام بالتاريخ يعرفها حق المعرفة. ومن لم يكن له إلمام بالتاريخ ففي القرآن الذي هو كتاب متواتر، لا يشك في تواتره أحد لا موافق ولا مخالف. فيرى فيه أن العرب كانوا يقتلون أولادهم بسبب الفقر، وكانوا يئدون بناتهم لأسباب سخيفة وكانوا لا يورثون الإناث ولا الصبيان، لأنهم كانوا يحصرون امتلاك الأموال في من يحمل السلاح ويقاتل، لأن العاجز عن ذلك كالنساء والصبيان لا يستطيع أن يدافع عن المال ويصد عنه غارات المغيرين المتوالية، إذ كان يجب على كل من يملك شيئا أن يقاتل عنه، ضرورة أنه لم يكن لهم قانون ولا دولة ولا نظام ولا وازع ديني يكفهم عن سلب الأموال والأرواح، بل كانوا يرثون النساء زيادة على عدم توريثهن، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا.) [النساء: 19] وكانوا يعضلون النساء ويمنعونهن من الزواج لأغراض خسيسة فنهاهم الله عن ذلك في مواضع من كتابه. وإنما ذكرنا بعض أخلاقهم قبل الإسلام ليعلم من لا يعلم فضل الإسلام الصحيح عليهم وعلى كل من دان به من غيرهم. وأما حالهم بعد الإسلام فهي أوضح وأظهر من شمس الضحى يوم الصحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت