فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1290

فما الذي غير حالهم من التشتت إلى الاجتماع، ومن التخاذل إلى التعاون، ومن الجهل إلى الحلم، ومن الذل إلى العز، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الخوف إلى الأمن ومن الضعة إلى الرفعة والسيادة، ومن الضعف إلى القوة، ومن الخمول إلى الظهور، ومن الفوضى إلى النظام، ومن تلك البقعة القاحلة الجرداء، إلى الأراضي المخصبة، والجنات المثمرة، والأنهار المطردة، والأزهار الجميلة، ومن البيوت الحقيرة، إلى القصور الشامخة في آسيا وأوروبة وإفريقية. وكيف صارت الدول التي كانت قبل إسلامهم هي الصالحة للبقاء لا تصلح إلا للفناء؟ الجواب أن علماء التاريخ وعلماء العمران وعلماء تطور الأمم قد اتفقوا على أمر وهو أن العرب بعد إسلامهم صاروا أقوياء أغنياء سعداء متمدنين ذوي دولة ونظام، ثم اختلفوا. فالعقلاء المؤمنون بالله قالوا أن السبب المباشر في ارتفاعهم من حضيض الهمجية إلى سماء المدنية الفضلى هو الدين. وأما الذين لا يؤمنون بالله وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون فقد اعتقدوا أن القرآن ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم نفخ فيهم روح الحياة، وهذه الروح جعلتهم يتعلمون العلوم من الأمم المغلوبة التي اندثرت مدنيتها وقد نسي هؤلاء أو تناسوا القاعدة العظيمة وهي أن فاقد الشيء لا يعطيه. وهذا القرآن وهذه الدعوة المحمدية ليسا من الأشياء التي كانت فبانت، كما يتوهم الجاهلون. وليسا من الفصائل الحيوانية والنباتية التي انقرضت وحلت محلها فصائل أخرى ولن تعود إلى الوجود أبدا كما يريد الاستعمار القديم والجديد (رحم الله الملك الراحل محمد الخامس الذي أنشأ هذه العبارة) أن يعلمنا، بل هما قوة باقية خالدة لا تزول ولا تحول. ولك أن تطلب الدليل البارز المشاهد، وعليَّ أن أدلي به فأقول...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت