كيف نشأت الدولة العثمانية، ومن أين استمدت قوتها؟ أمن هولاكو وتيمورلنك وجنكيزخان؟ لا والله فإن هؤلاء كانوا غزاة متوحشين، والتاريخ أصدق شاهد وإنما استمدت قوتها ووجودها وصارت إمبراطورية عظيمة استولت على آسية وقسم كبير من أوربة وإفريقية من الإسلام. ودونك شاهدا غير بعيد ولا منقرض بل هو قائم حاضر وهو المملكة السعودية. كيف نشأت هذه الدولة في قلب الإمبراطورية العثمانية وناهيك بما كان للإمبراطورية العثمانية من الحول والطول وقد تصدت بجميع قواها الحربية والدعائية لتحطيم الحركة الدينية الإصلاحية التطهيرية التي أشرق نورها من قلب جزيرة العرب بجوار الحرمين الشريفين اللذين هما شريان الخلافة العثمانية، لأن أجل ألقاب السلطان العثماني (خادم الحرمين) وزوال هذا اللقب ينذر بزوال الخلافة ثم بزوال الإمبراطورية وهو نتيجة محتومة لزوال الخلافة. ولذلك جمع الخليفة العثماني كل قواه، وعبأ جيشه العظيم تحت قيادة محمد على باشا وابنه إبراهيم باشا وزحفوا على الإمارة السعودية بعد ما شنوا عليها حملات أقلام مضللة، وتمكنوا من قتل رئيس الدولة السعودية ورئيس الأمور الدينية بعدما أسروهما وخربوا مدينة الدرعية التي كانت عاصمة للإمارة السعودية، وظنوا أنهم قد قضوا على الحركة الإصلاحية الدينية والنهضة العربية التحريرية، فخاب ظنهم ورجعت الحركة السعودية الدينية والسياسية أقوى مما كانت عليه. ولم تزل في تقدم واتساع حتى صارت أعظم مملكة في جزيرة العرب وما يليها إلى حدود الشام والعراق. والمراد بجزيرة العرب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال... أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب... هو الحجاز ونجد. وهو الذي عنيت بقولي السابق.