الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فإن الشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي - رحمه الله تعالى - كان قد رحل إلى الهند لطلب علم الحديث , سنة ( 1342 هـ ) , وتلقى عن بعض علماء الحديث الأعلام في ذلك الوقت , ثم غادر الهند سنة ( 1343 هـ ) متوجهًا إلى العراق , فنزل البصرة وتزوج بها من ابنة الشيخ العلامة محمد بن أمين الشنقيطي ( وليس هو صاحب أضواء البيان , كما زعم أحمد العلاونة في كتابه"ذيل الأعلام"ص170 , بل صاحب"أضواء البيان"يكون عمره في ذلك الوقت ثمانيَ عَشْرةَ سنة ! ) وبقي الشيخ تقي الدين الهلالي في العراق ثلاثََ سنوات , ثم رحل إلى السعودية , ونزل ضيفًا على الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بتوصيةٍ من الشيخ رشيد رضا , وبقي في السعودية ثلاثَ سنوات ؛ ثم عاد مرةً أخرى إلى الهند مدرِّسًا في بعض مدارسها , وأخذ عنه علمَ العربية - وكان الشيخ تقي الدين الهلالي إمامًا فيها - بعضُ المشاهير من أدباء وعلماء الهند في هذا العصر , وكان الشيخ تقي الدين الهلالي أثناء إقامته الأخيرة في الهند قد زار أفغانستان إبان الحكم الملكي , فأرسل إلى صديقه الشيخ العلامة محمد رشيد رضا بمصر يُطلعه على بعض مشاهداته في أفغانستان , ويستشيره في نشر شيء منها في الصحف , وفي رسالة خاصة بعث بها الشيخ رشيد رضا إلى صديقه الكاتب الشهير شكيب أرسلان - وكان مقيمًا في بلاد الغرب - بيَّنَ الشيخ رشيد رضا بعض ما أطلعه عليه الشيخ تقي الدين الهلالي , وهذه الرسالة كتبها الشيخ رشيد رضا في ( 11 جُمادى الأولى سنة 1352 هـ - أول سبتمبر"أيلول"سنة 1933 م ) , بهذا أرخها شكيب أرسلان , كما في كتابه ( السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة ص718 ) .