و إنما المقصود أن علوم أولئك اليهود هي ثقافة عربية لا تمت إلى العبرية أو كونهم يهودا بصلة.لأن من لا وطن له و لا أمة مجتمعة و لا لغة فلا ثقافة له.فثقافة يهود كل أمة تعزى إلى تلك الأمة لا إلى اليهود.و في اليهود ذكاء و قابلية و لكن المانع من أن تكون لهم ثقافة يهودية هو عدم الوطن الذي يجمعهم فيعيشون فيه عيشة واحدة توحد أفكارهم و أذواقهم،و عدم وجود لغة توحد تعبيرهم عما يشعرون به.فإنهم بسبب شتاتهم اختلف شعورهم و اختلفت أفكارهم و اختلف تعبيرهم،فلم يبق ثمت مكان لأن تكون لهم ثقافة تسمى يهودية.و هذا غير خاص باليهود فكل قوم أصابهم ما أصاب اليهود يحكم عليهم بالحكم نفسه.
و سبب سوقي لهذا الاقتراح هو ما جاء في كتاب الأدب الأندلسي في ص.38 نقلا عن أصل المستشرقين أنه كان في الأندلس شيء يسمى دراسات تلمودية و آداب عبرانية.
هذا ما بدا إلى الآن و ربما أردف هذا المقال بمقال آخر تعليقا على بعض مسائل هذا الكتاب.و الله يشكر للمؤلفين ما بذلاه من الجهد و ما لقياه من العناء في خدمة العلم و الأدب و يديم توفيقهما.
إعداد شبكة المغرب الأقصى الإسلامية