أما بعد موت لغتهم و اضطرارهم إلى التعبير و الكتابة باللغة السريانية مدة آلاف من السنين،ثم ظهرت اللغة العربية و دالت دولة السريانية،فأخذوا يشاركون أهلها و يتطفلون على مآدبهم،فليس لهم أدب يسمى عبرانيا كما أن أدباء الهنود الذين نشئوا نشأة إنكليزية فكتبوا و ألفوا في الأدب الإنكليزي لا يقال لأدبهم إنه أدب سنسكريطي بل هو أدب إنكليزي.
و قد سلك الشعوبية في الهند و فارس مسلكا ناكبا عن الجادة معوجا كاذبا فزعموا أن العرب لم يكن لهم في الأدب العربي إلا نصيب ضئيل.و كذلك في العلوم لأن عقولهم كانت أدنى من أن تدرك منزلة عالية في ذلك.و يشاغبون بعلماء العجم و أدبائهم الناشئين في حجور العرب،الراضعين لبان العربية،و قد يجدون في بعض المستشرقين المتعصبين نصيرا،و للكلام في هذه المسألة مقام آخر.و إنما جر الحديث إلى ذكر هذا،و الحديث ذو شجون.
و ليس مقصودي أن أنكر أن بعض اليهود شاركوا العرب في إسبانية في العلوم كالفلسفة و الطب وشيء من الأدب.و حملوا علوم العرب و آدابهم إلى أقاصي أوربة،كما يقول جوزيف ماكيب في كتيب له اسمه (مدنية المغاربة في إسبانيا - ذي مورش شيفيلذيشن ان سبين) و ترجمه كاتب هذه السطور بالعربية و لم ينشر بعد.و ما نقلته هنا يوجد في ص.36 من الترجمة.