فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1290

و بعد استيقاء تلك المباحث و مناقشة الآراء المتباينة و تأييد ما ترجح لديهما،أوردا طائفة مختارة من عيون شعر ذلك العصر الزاهر،الذي هو السحر الحلال حقا،و قد كان توفيقهما في اختيار تلك اللآلئ من المقطوعات التي تحاكي المقصورات في الخيام ومن القصائد الفرائد التي تجلو الظلام.

و لا يخفى أن الاختيار الذي يروع أرواع الأدباء،و يستولي على ألبابهم، و يحرك سواكنهم و يضرب على أوتار أفئدتهم هو عزيز جدا،حتى قيل إن حسن اختيار الرجل دليل على كمال عقله.و لا يكفي في حسن الاختيار العلم و الدرس حتى يصاحبهما الذوق السليم و هو هبة من الله لا حيلة في دركه للمرء.

و قد أهدى المؤلفان كتابهما النفيس إلى سمو مولانا الحسن بن المهدي الخليفة السلطاني الأفخر ناصر العلم و الأدب،و محيي سنة الخلفاء و الملوك النوابغ من دول الإسلام و العرب،زاده الله مجدا و سؤددا و توفيقا.

و لما كان المؤلفان من أصدق الإخوان الذين يسرهم تقديم المقترحات التي تزيد عملهم كمالا أردت أن أقدم لهما اقتراحان.فإن كان فيهما خطأ فمني و إن كان فيهما صواب فمن الله،و ليس قبولهما بلازم.

الأول عزو كل نقل عزوا تاما بذكر الصفحة من الكتاب سواء كان مطبوعا أم مخطوطا،صغيرا أم كبيرا كما يعمل المؤلفون الأوروبيون فإنها سنة دنيوية حسنة لابد منها في هذا الزمان للعرب،أما أسلافهم فقد كان حفظهم و اجتهادهم قد يغنياهم عنها.

و الثاني أن يضعا في الميزان ما يقع فيه بعض الأوربيين عمدا لمآرب مادية فيخرقوا أي يختلقوا لليهود أدبا يسمونه الأدب العبراني،و يحاولون أن يجعلوا اليهود شركاء للعرب و المغاربة في الكنوز التي خلفوها،و إن كانوا إنما ينسبون لهم ذلك بالتبعية.

و مذهبي أن اليهود لا أدب لهم إلا ما في التوراة و التلمود و ما أشبه ذلك حين كانت لهم لغة،و ذلك قبل آلاف السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت