من مناقب عالم الملوك وملك العلماء في زمانه سيدي محمد بن عبد الله العلوي رحمه الله
تجديد الدعوة إلى عقيدة السلف
ليس عندي الآن من المراجع إلا كتاب الاستقصاء فسأنقل النبذة اليسيرة التي حكاها مؤلفه رحمه الله في هذا الموضوع و أشرحها بما ييسره الله تعالى من النقول و الإيضاح.
قال المحقق أبو العباس احمد الناصري في الجزء الثامن في صفحة 68 من تجزئة الطبعة الأخيرة ما نصه: (( و كان السلطان محمد بن عبد الله رحمه الله ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية و كان يحض الناس على مذهب السلف من الاكتفاء بالاعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب و السنة بلا تأويل و كان يقول عن نفسه حسبما صرح في آخر كتابه الموضوع في الأحاديث المخرجة عن الأئمة الأربعة أنه مالكي مذهبا حنبلي اعتقادا يعني أنه لا يرى الخوض في علم الكلام على طريقة المتأخرين وله في ذلك أخبار و ما جريات.
قلت: وهو مصيب أيضا في هذا فقد ذكر الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه الإحياء أن علم الكلام إنما هو بمنزلة الدواء لا يحتاج إليه إلا عند المرض فكذلك علم الكلام لا يحتاج إليه إلا عند حدوث البدعة.
توضيحات
1 -سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل بويع سنة ألف و مائة وواحد وسبعين، و توفي سنة ألف و مائتين و أربع، عالم سلفي و ملك عبقري عظيم و غصن جليل من دوحة الدولة العلوية الكريمة، من آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم اجتمع فيه من المزايا ما تفرق فيمن سبقه من ملوك هذه الدولة و أكثر من جاء بعده و من شاء أن يعرف فضله و مناقبه فليرجع إلى تاريخ المغرب ولو لم يكن له إلا هذه المنقبة التي نذكرها هنا في هذا المقال لكانت كافية في بلوغه أوج المعالي.