2 --قوله و كان السلطان سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية و كان يحض الناس على مذهب السلف بلا تأويل الخ.
اعلم أيها القارئ الكريم أن أهل المغرب كانوا على عقيدة السلف حتى جاء محمد المهدي ابن تومرت الذي بنيت الدولة الموحدية على مذهبه فدعا الناس إلى ترك عقيدة السلف و التمسك بعقيدة المتأخرين الذين ينفون بعض صفات الله تعالى أو يتأولونها تأويلا باطلا، و نجح في دعوته فعم ظلام بدعة علم الكلام في جميع أرجاء المغرب و ألف ما يسمى بست و ستين عقيدة بالعربية للمتكلمين بها و بالبربرية للقبائل التي لا تحسن العربية، و شاع القول بأن من لا يعرف هذه العقيدة فهو مقلد في الاعتقاد، و الراجح عندهم انه كافر كما بين ذلك السنوسي في عقائده الثلاث و غيره و بقي الناس على ذلك إلا من رحمهم الله تعالى حتى جاء الإمام الملك الهمام محمد بن عبد الله رحمه الله تعالى فأنكر هذه العقيدة وهي تدرس في كل مدرسة و كل مسجد و لم يكن أحد في زمانه يتجرأ على إنكارها و ما أشار إليه مؤلف كتاب الاستقصاء من أن أولئك العلماء الذين انتخبهم السلطان محمد بن عبد الله كانوا يساعدونه و يؤلفون له الكتب، يحتاج الى بيان فإنهم لم يكونوا يعلمونه شيئا يجهله و لم يكونوا أساتذته في هذه المنقبة بل كانوا تلاميذه و كتابا له، لم يقم بهذا الإصلاح قبله أحد في زمانه و قبله بمئات السنين لا هم و لا غيرهم.