فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1290

أيها العرب، لا تتخذوا الفرقة وسيلة إلى الوحدة!!

تفرق العرب اليوم فريقين مختلفين متضادين، فريق ينادي بأعلى صوته ? الاشتراكية، الحرية، الوحدة، الثورة، الجمهورية، فما معنى هذه الألفاظ ؟

الاشتراكية في هذا الزمان لها معنيان ? الأول الشيوعية، والعرب لا يدعون إليها. والثاني الاشتراكية الجزئية _إن صح التعبير_ وهذه تنقسم إلى قسمين ? اشتراكية ديمقراطية، كالتي في بريطانيا عند حزب العمال وفي ألمانيا الغربية، وفي فرنسا وإيطاليا والبلاد البلجيكية وغيرها. واشتراكية نازية فاشية، أي قومية استبدادية، ويظهر أن العرب يميلون إلى هذه الأخيرة، فإن كان ذلك صحيحا، فقد جربها هتلر وموسوليني وغيرهما فلم تنجح.

فينبغي على العرب أن يعتبروا بمن سبقهم، ولاسيما إذا كان أعلم منهم، وأكثر تجارب وأمضى عزيمة، واجمع شملا، واشد بأسا، وأحد سلاحا.

و هنا أرى أن أذكر مثلا أشاعه اليهود الألمانيون في أول الحرب العالمية الأخيرة. وهذا المثل ضربوه لزعماء الدول المتحاربة، هتلر، موسوليني، وتشرشل، فقد شبه هؤلاء اليهود النصر بسمكة في بركة ماء يتنافس عليها الزعماء الثلاثة، وكل منهم يستعمل أساليبه الخاصة لاستخراجها والفوز بها.

فأما هتلر فقد جمع المهندسين والغواصين، وعلماء طبقات الأرض وغيرهم وقال لهم ? أريد منكم أن تعلموا أفكاركم ومقدراتكم العلمية والفنية في استخراج هذه السمكة فاستعمل العلماء علومهم وأفكارهم في تحديد مكان السمكة، فلما تم تحديده أمروا الغواصين فغاصوا وأخرجوا السمكة وقدموها إلى هتلر فأعجبته، فأخذ ينظر إليها ويقلبها في يديه ظهرا لبطن، فأفلتت من يديه ووقعت في البركة ثم اجتهد علماؤه أن يخرجوها مرة أخرى فلم يقدروا عليها.

و أما موسوليني فلم يجمع العلماء والمهندسين، بل أمر الجيش أن يغوص عليها، فغاصت الجيوش، فغرق أكثرها ورجعت البقية الباقية خائبة مذعورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت