فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1290

و أما تشرشل فلم يفعل شيئا من ذلك بل عبأ شعبه كله رجالا ونساء، وأمرهم أن ينزحوا ماء البركة ليأخذوا السمكة بلا تعب.

هذا المثل سمعته وأنا في برلين سنة 1941 حين استولى هتلر على فرنسا وأكثر أوربا وأكثر أهل الأرض لا يشكون في انتصاره، ولكن الأمر جاء مطابقا لما توقعه اليهود أصحاب هذا المثل.

مزايا الانتخاب الحر وفضائله

ثم إن الشعار الثاني، وهو الحرية، يتناقض ويتنافى مع الاشتراكية لأن الحرية إذا توفرت لجميع أفراد الشعب وأبدوا آراءهم بدون خوف ولا وجل ولا تهديد فقد اتضحت السبيل، وعرفت إرادة كل الشعب أو أكثره، وسار على صراط مستقيم، آمنا من النكبات، بريئا من الأحقاد، حتى الأقلية المهزومة في الانتخاب الحر ترضى بما قسم الله لها، ولا ترى في ذلك غبنا ولا حيفا، كحزب الأحرار في بريطانيا، فلا تحقد على الأكثرية ولا تضمر لها عداوة، ولا تتربص بها الدوائر، ولا تحتاج إلى ثورة، لأن ميدان العمل مفتوح أمامها، وطريق الدعاية معبد ليس فيه عقبة. وهذه الحرية لا تكون بالقهر وحمل السلاح، وكم الأفواه، والخداع والدس والمكر، وسيلة إلى الاستيلاء على الحكم، زاعمة أن ذلك القهر، وذلك الاستبداد، إنما هو دواء مؤلم مؤقت اضطرت إلى استعماله ريثما تستقيم لها الأمور. و حينئذ تعود إلى الحرية، وتجري الانتخاب بنزاهة ليقول الشعب كلمته بملء إرادته.

و تنسى هذه الشعوب أو تتناسى ما في الإنجيل (إن العنب لا يجنى من الشوك فمتى العنف لا يجنى من الشوك) فمتى كان القهر والعنف والكبت وسيلة إلى الحرية ؟ ومتى نجحت فرقة من الشعب في ثورة مسلحة تستعمل كل الوسائل لحفظ سلطانها، وتخضع لها الفرقة الأخرى طوعا وكرها وطمعا، لا رضا وإقناعا، ولا تزال تتربص بها الدوائر، وتنتظر غرتها حتى تسنح لإحداهن الفرصة فتثب عليها، وتسقيها بالكأس التي سقت بها غيرها، وهكذا دواليك. فمتى يصل الشعب إلى الاستقرار والأمان والاطمئنان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت