فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1290

و من ذلك تعلم أن سبيل الحرية ليست هي الثورة والأثرة، وإنما تكون بالدعوة الهادئة، وميل الشعب كله إلى الإنصاف والتسامح، واستنكار الغلظة والشدة.

كيف تكون الوحدة

أما الوحدة فيقال فيها ما تقدم، هذا إذا كانت بين أجزاء شعب واحد كشعب سويسرا مثلا، فانه مؤلف من ثلاثة أجناس ألمانيين وفرنسيين وايطاليين، اتحدوا بمحض إرادتهم واختيارهم، وكونوا حكومة تابثة الدعائم، مبنية على أساس متين من الحرية والمساواة، والمحبة والتناصر والتعاون.

و قد مضت على اتحادهم مئات السنين، ومضت عليهم حربان عالميتان، فلم تسمح واحدة منهما بان تمتد نارها إلى بلادهم، وحتى هتلر الذي اخضع جل الشعوب عجز عن إخضاعهم أو التفرقة بينهم، كجذب الألمانيين إلى جانبه، وهم مجاورون له، لان أولئك الألمانيين يؤمنون بالاتحاد السويسري أكثر من إيمانهم بجنسهم الألماني، ولا يؤمنون بدعوة هتلر. وفي المثل ( أخوك من واتاك لا من والاك ) وفي المثل الآخر (رب أخ لم تلده أمك) .

و مثل ذلك يقال في البلاد البلجيكية، فإن سكانها جنسان. أحدهما فرنسي، والآخر فلنكي، جرماني، وفي الشعوب البريطانية الثلاثة ? انكلاند، وسكوتلاند وويلز، فإن حسن الجوار، والمصالح، والآلام والآمال هي التي وحدت بينها، وانفصلت عنها إيرلاندا الحرة لاختلافهما في الفكر والهدف، وإن كانا متجاورين ومتجانسين، وعجزت بريطانيا على إجبار إيرلاندا على الاتحاد معها، لا ضعفا، ولكن علما بان الاتحاد الذي يجيء بالقهر والطغيان لا يثبت ولا يدو

الثورات المحمودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت