فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1290

إذن، فقول بعض المتكلمين في شرح معنى لا إله إلا الله (( لا مستغنى عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله ) )هو شرح غير صحيح، لأن المشتركين يعترفون بذلك ولم يدخلهم ذلك في الإسلام.

والصواب أن معنى لا إله إلا الله، أن العبد يقر ويعترف أنه لا يعبد إلا الله، لأن الإله معناه المعبود. فقوله لا إله إلا الله، إقرار والتزام أنه لا يصرف شيئا من عبادته لا قليلا ولا كثيرا إلا الله.

وهنا نبين معنى توحيد العبادة، ويسمى أيضا توحيد الالاهية، وهو أن توحد الله بأفعالك أيها الإنسان بالا تدعو غيره، ولا تستعين بسواه، ولا تستغيث ولا تتوكل ولا تلجأ إلا إليه، فهذا معنى لا إله إلا الله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله... الحديث

وقال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا) [البقرة: 256]

فمن لم يكفر بالطاغوت، وهو عبادة غير الله، لا تصح له عبادة، قال تعالى: (قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) [الكافرون: 1-3] ، فنفى عنهم عبادة الله مع أنهم كانوا يحجون ويتصدقون ويدعون الله، بل ويوحدونه إذا مسهم الضر في البحر، ثم يشركون به في الرخاء، ونفى عنهم العبادة، لأن من أشرك مع الله شيئا بطلت عبادته، وردت عليه.

وفي الحديث القدسي: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه، وفي رواية: أنا خير الشريكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت