فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1290

وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى في سورة الأنعام: (وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) [الأنعام: 136] . فالله لا يقبل الشركة في شيء من العبادات في صدقة أو نذر أو دعاء أو استغاثة أو غيرها، بل يترك ما جعل له للشريك الآخر.

فدعوة الحق تشمل التوحيدين: توحيد الربوبية وتوحيد العبادة، والناس في أشد الحاجة إلى من يتلطف بهم، إلى أن يخرج ما في قلوبهم من الشرك والكفر الناشئ عن الجهل، ويدخل فيها دعوة الحق، وهم أحوج إلى هذا منهم إلى الطعام والشراب والنفس، إذ لا يصلح لهم دين ولا دنيا إلا بالتوحيد، ولا يتمتعون بصحة عقل ولا جسم إلا بالتوحيد، ولا يحافظون على أعراضهم وأموالهم إلا بالتوحيد.

ومن توحيد العبادة جعل الحكم لله، فلا واجب إلا ما أوجبه، ولا محرم إلا ما حرمه، ولا مستحب إلا ما أحبه، ولا مكروه إلا ما كرهه، ولا مباح إلا ما أباحه، ولا واسطة في تبليغ ذلك إلا محمد رسول الله.

فمن كان من أهل العلم وجب عليه ألا يفتي ولا يقضي إلا بحكم الله آخذا من كتابه أو مما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم، ويحرم عليه أن يفتي أو يقضي بالتقليد، وإلا كان أحد القاضيين، وفي الحديث: قاضيان في النار وقاض في الجنة، قاض عرف الحق وحكم به فهو في الجنة، وقاض قضى بالجهل فهو في النار، وقاض عرف الحق وحكم بخلافه فهو في النار.

فالقاضي المقلد، والمفتي المقلد، ينطبق عليه الوعيد.

قال تعالى في سورة الشورى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [الشورى: 10] ، وهذه فكرة في سياق العموم، لا تترك حكما مما دق وجل إلا أتت عليه، فمن جعل الحكم لغير الله فقد أشرك، وجعل مع الله إلاها آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت