فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1290

وفي الحديث أن عدي بن حاتم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد فر منه إلى الشام، ووفدت عليه أخته فأكرمها الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعنفته في هربه، وأشارت عليه بالتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء كان في عنقه (أي عنق عدي) صليب، فقال له النبي (ص) : ياعدي، ألق عنك هذا الوثن، ووجده يقرأ سورة براءة، حتى انتهى إلى قوله تعالى: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ... ) َالآية31، فقال: يارسول الله، إنا لم نكن نعبدهم، فقال: أليس كانوا يحلون لكم فتتبعونهم، ويحرمون عليكم فتتبعونهم؟ قال بلى، قال فتلك عبادتهم.

وأما من لم يكن من أهل العلم، فواجب عليه أن يسأل الأعلم الأروع الأتبع للسنة في اعتقاده عن حكم الله، فإذا قال له هذا حكم الله، أخذه وقد برئت ذمته.

وفي الحديث المرفوع: من أفتى بغير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه. وهذا توحيد الاتباع، وهو معنى (محمد رسول الله) ، لأن الذي يقول: محمد رسول الله، قد أقر واعترف أنه لا يتبع إلا محمدا، ولا يهتدي إلا بهديه، ولا يستن إلا بسنته، ولا يتخذ واسطة بينه وبين الله يعرف به الهدى من الضلال غيره.

هذه إشارة إلى مبادئ دعوة الحق، وقد جعل الله سر الدعوة في المشافهة والمخاطبة، وإن كان في المطالعة والقراءة هدى وخير كثير، إلا أن الناس وخصوصا العامة لا يكادون يستغنون عن الداعي المرشد الذي يتلو عليهم كتاب الله وسيرة رسوله وسننه، ويشرح ذلك لهم، فيفتح الله به عيونا عميا وآذانا صما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت