وطالما هب من أرجائكم أرج ** مع الصبا فملا طيبا مغانينا
ما سرنا بعدكم شيء يلذ لنا ** إلا وذكراكم تأتي فتشجينا
ولا غفونا غرارا في مضاجعنا ** إلا وطيفكم باد يناجينا
وزادني حزنا علمي بأنكم ** مثل الذي أنا لاقيه تقاسونا
نعلل النفس بالآمال نبسطها ** حينا وتغلبنا أشجاننا حينا
فالقلب منفطر والدمع منهمر ** والصبر منعدم والشوق يبرينا
إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا ** لكننا لم نلق الصبر تلقينا
بان الحبيب فلاشيء يصبرنا ** عنه ولاشيء في الدنيا يسلينا
من كانت الراح و الأوتار تشغله ** فما أقام على الحب البراهينا
والحب ذو درجات لا تعد وقد ** حُزْنا أعاليها بين المحبينا
خلع العذار غدا في الحب مذهبنا ** بحنا استرحنا ولم نعبأ بواشينا
حتى لقد عدل العذال عن عذل ** لما رأوا قولهم بالحب يغرينا
وليس يشفي وصال بات مختلسا ** والقلب يخفق خوفا من مراعينا
والحب دون عفاف لا بقاء له ** فليس غير الهوى العذري يرضينا
أحبابنا ما شككنا في وفائكم ** و لا نرى أنكم فينا تشكونا
وإن يكن حال بُعدٌ دون وصلكم ** فأنتم على وداد لا تحولونا
ونحن نعلم لا ريب يخامرنا ** بأنكم مثل ما نلقي تلاقونا
والغدر في الحب ذنب ليس يغفره ** إلا الذي حاد عن نهج المحقينا
لا خير في ثقة ليس مبادلة ** بين المحبين إخلاصا و تمكينا
عليكم من سلام الله أطيبه ** ما غنت الورق في الأغصان تلحينا
وفاح مسك وما هب النسيم على ** روض يضاحك فيه الورد يسرينا
وما تحرك قلب من صبابته ** فعاد تحريكه بالوصل تسكينا