فهرس الكتاب
معنى هاتين الآيتين أن الله تعالى يسأل المشركين يوم القيامة الذين كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين، كعيسى وأمه، وسائر من عبد من الصالحين، فيقول لهم: « أأنتم أمرتم هؤلاء أن يعبدوكم، فيتبرؤن منهم منزهين الله تعالى عن الشريك: قائلين ؛ سبحانك، ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء» ، أي لا يليق بنا أن نتخذ المشركين أولياء، أو نرضى بعملهم، ولكن متعتهم وآباءهم بالنعم، ولم تعجل لهم العذاب، فتركوا كتابك، واتبعوا أهواءهم، وكانوا في علمك هالكين، فحق عليهم العذاب.
ففعل ( ينبغي) لا ينبغي أن يتعدى بعلى، وإنما ينبغي أن يتعدى باللام.
32-منع أنباء وآراء وما أشبههما من الصرف
كل من يستمتع إلى الإذاعات يعلم أن بعض المذيعين يمنعون صرف كل جمع من جموع التكسير جاء على أفعال، كأنباء وأراء، وأحزاب، والذي ورطهم في ذلك أنهم رأوا (أشياء) جمع شيء ممنوعة من الصرف فقاسوا عليها ما يشابهها في اللفظ لجهلهم. وقد اتفق النحاة على منع صرف (أشياء) ، واختلفوا في تعليله اختلافا كثيرا، لو ذكرته هنا لشوش على كثير من القراء، وأيأسهم في فهم المقصود، فأقتصر على ذكر القول الراجح، وهو قول الخليل وسيبويه.
قال صاحب اللسان: وأشياء: لفعاء عند الخليل وسيبويه.اهـ. وبيان ذلك أن لام الكلمة تقدمت فائها وعينها فصارت (لفع) اتصلت بها ألف التأنيت الممدودة، فصارت (لفعاء) وهو وزن أشياء، باعتبار الهمزة الأولى آخر الكلمة في الأصل تقدم على أولها وثانيها، فلم يبق إلا المد والهمزة، وذلك ما يسمى بألف التأنيث الممدودة كما في أصدقاء وأغنياء وغيرهما من الجموع، وكما في خضراء وحمراء وصحراء وغيرهن من الأسماء المفردة.
والذي حملهم على هذا التأويل أنها جاءت ممنوعة من الصرف في القرآن، قال تعالى في صورة المائدة (101 يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم)