فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1290

وقول صاحب اللسان: كلام عراقي، وليس من كلام أهل البادية، يؤيده ما قرأته في معجم لعالم عراقي موصلي نسيت اسمه الآن، ضمنه الكلمات السريانية التي دخلت في اللغة العراقية، فذكر منها (دشن) الدار الجديدة، أي سكنها لأول مرة. ومن سوء الحظ أنه ليس عندي في هذا الوقت معجم سرياني، ولو كان عندي ما قدرت أن أستفيد منه لضعف بصري، وعدم وجود من يعرف اللغة السريانية هنا.

وكيفما كان الأمر فاستعمال الفعل (دشن) وما يشاركه في الاشتقاق بمعنى افتتاح المعرض أو المدرسة ليس من كلام العرب، ولا حاجة إليه، والذوق السليم يكرهه.

34-جمع النية على النوايا

ومما يحزن ويسوء كل من له غيرة على لغة القرآن أن أكثر الخطباء والكتاب يجمعون ( النية) على (نوايا) وذلك دليل إفلاسهم وجهلهم بقواعد اللغة العربية، لأن النية فعلة بكسر فسكون- وعينها واو بدليل نوى ينوي، فأصلها (نوية) حكمت عليها القاعدة الصرفية الشهيرة بقلب الواو ياء وإدغامها في مثلها.

والقاعدة هي قولهم: اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وقد شبه علماء الصرف هذين الحرفين عند اجتماعهما وسبق أحدهما بالسكون بالحجر والصحفة من الخزف، أو الصيني والحجر، فالصحفة هي الواو، والحجر هو الياء، فمتى وقعت الصحفة على الحجر، وهي الواو الساكنة انكسرت الصفحة، كما في نية، ومتى وقع الحجر على الصحفة، أي سبقت الياء الواو، وهي ساكنة انكسرت الصفحة، وهي الواو، فالانكسار خاص بالواو، سواء أتقدمت أم تأخرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت