فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1290

ثم روى عن أحمد بسنده إلى أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساةً في قليل، ولا أحسن بذلا في كثير، لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في الهناء (الهنأ ما أتاك من الرزق بلا مشقة) حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله، قال: لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم.. ا هـ

ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما آخى بين المهاجرين والأنصار صار الأخ الأنصاري يقوم بالعمل كله في أرضه ويقاسم أخاه المهاجر الغلة والثمر. فخاف المهاجرون أن كل ما عملوه من عمل مقبول عند الله يكون أجره لإخوانهم الأنصار الذين كفوهم مؤونة العمل، وأشركوهم في الغلة والثمرة، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن أجرهم ثابت لهم، إن كافأوا إخوانهم الأنصار بالثناء والشكر ودعوا الله لهم. روى أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يشكر الناس لم يشكر الله.

وروى البخاري بسنده إلى يحي بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين، قالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها، قال أما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم أثرة. ا هـ

قال في مجمع البحار: وفي الحديث ستلقون بعدي أثرة -بفتحتين- اسم من آثر يوثر إيثارا، أي أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم، فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. والاستئثار: الإنفراد بالشيء. ا هـ

ثم قال ابن كثير: (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) أي ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف، والتقديم في الذكر والرتبة. قال الحسن البصري (ولا يجدون في صدورهم حاجة) يعني الحسد (مما أوتوا) قال قتادة: يعني فيما أعطى إخوانهم، وكذا قال ابن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت