فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1290

يعنون بذلك الجلسة التي وقعت في نهار اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه، وهذا خطا سببه الجهل باللغة وعدم التفريق بين معنى الأمس بالألف واللام وأمس بدونهما وبين اللفظين بون بعيد تضل فيه القطا، فإنه إذا جاء بالألف واللام معناه الزمان الذي قبل زمانك دون تعيين يوم قريب أو بعيد، وأما أمس بدون الألف واللام فمعناه نهار اليوم الذي قبل يومك، أما الليلة التي قبل يومك فتسمى البارحة فيظنونهما سواء، قال سليمان بن عمر الملقب بالجمل في حاشيته على تفسير الجلالين عند قوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ) [يونس: 24] ما نصه:"قوله بالأمس المراد به الزمن الماضي لا خصوص اليوم الذي قبل يومك، وأما أمس الذي هو اسم لنهار اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه ففيه لغتان للعرب لغة الحجاز ولغة تميم، أما أهل الحجاز فهو مبني عندهم على الكسر في حال الرفع والنصب والجر؛ تقول مضى أمسِ بكسر السين فهو فاعل مبني عندهم على الكسر في محل رفع، وتقول في النصب فعلت ذلك أمسِ ، فأمس ظرف مبني على الكسر في محل نصب، وتقول ما رأيته مذ أمسِ، فمذ حرف جر وأمس مبني على الكسر في محل جر، وفي كل هذه الأحوال نكسر السين من أمس بدون تنوين. أما لغة تميم فإنهم يجرونه على إعراب ما لا ينصرف؛ تقول على لغتهم: مضى أمسُ بالرفع بدون تنوين، فأمس فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، وتقول في النصب: فعلت ذلك أمسََ بدون تنوين فأمسَ ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، وتقول في حال الجر ما رأيته منذ أمسَِ، فمنذ حرف جر وأمسَ مجرور وعلامة جره الفتحة الظاهرة في آخره لأنه اسم لا ينصرف وعلى هذه اللغة قول الشاعر:"

لقد رأيت عجبا مذ أمسا*** عجائزا مثل السعالي خمسا

يأكلن ما في رحلهن همسا*** لا ترك الله لهن ضرسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت