قال صاحب اللسان: (اليقين العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر، وقد أيقن يوقن إيقانا، فهو موقن، ويقن ييقن يقنا فهو يقن، واليقين نقيض الشك والعلم نقيض الجهل تقول علمته يقينا، وفي التنزيل(وإنه لحق اليقين) ، أضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الحق هو غير اليقين إنما هو خالصه وأصحه فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل، وقوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) أي حتى يأتيك الموت، كما قال عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) وإن لم تكن عبادة لغير حي لأن معناه أعبد ربك أبدا واعبده إلى الممات، وإذا أمر بذلك فقد أمر بالإقامة على العبادة.
ويقنت الأمر بالكسر . ابن سيده: يقن الأمر يقنا ويقنا وأيقنه وأيقن به وتيقنه واستيقنه واستيقن به وتيقنت بالأمر واستقينت به كله بمعنى واحد، وأنا على يقين منه وإنما صارت الياء واوا في قولك موقن للضمة قبلها، وإذا صغرته رددته إلى الأصل وقلت ميَيْقن وربما عبروا بالظن عن اليقين وباليقين عن الظن، قال أبو سدرة الأسدي، ويقال الهجيوي:
تحسب هواس وأيقن أنني *** بها مفتقد من واحد لا إنما مره
يقول تشمم الأسد ناقتي يظن أنني أفتدي بها منه واستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته وإنما سمي الأسد هواسا لأنه يهوس الفريسة أي يدقها.اهـ.
67 -ومما شاع في هذا الزمن استعماله قولهم:"عاش أحداثها": أي أحداث الأيام وأحداث الحرب وهذا استعمال غير صحيح لأن الأحداث ليست ظرف مكان ولا زمان حتى تنصب بتقدير (في) يقال عاش مائة سنة فمائة منصوب على أنه ظرف زمان، قال الحريري في ملحة الأعراب:
الظرف منصوب على إضمار في **فاعتبر الظرف بذاك واكتف
تقول صام خالد أياما **وغاب ظهرا وأقام عاما