هذا الزمان زمان الجهل والفتن ... فانظر إلى مافشا في الناس من نتن
يغمى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
والتتن الدخان الذي يشربه الناس.
والحاصل أن المقلدين للشرق والغرب خسروا أنفسهم وفقدوا عقولهم وصاروا كالأنعام بل هم أضل سبيلا فهم كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} ومع كل هذا التقديس تنكروا لإلههم بعد موته وكان الذي أنكره وأظهر عيوبه وجرائمه هو نائبه وشريكه في الحكم عشرات السنين (خروتشوف) ثم حلّ محله وتربى على منصة السيادة وورثه وظن أنها تدوم له فلم يلبث أن ذاق مرارة العزل وهوحي وأصبح في خبر كان وكل ما جاء مقدس جديد اشتعلوا به ونسوا الذي قبله ولم يبالوا بالتناقض فصار مدح هؤلاء وذمهم سواء لأن الذي يمدحونه اليوم يذمونه غدا والذي يثبتونه اليوم ينفونه غدا وبالعكس وما أحسن ما حكاه الإمام أبومحمد بن حزم، قال:"كان عندنا بالأندلس فقيه من أهل الفتوى وكان لا يفتي حتى يتقدمه غيره فيكتب تحته قوله: موافق لما قاله الفقيه أعلاه. فاتفق أن الفقهاء اختلفوا في مسألة فبعضهم أفتى فيها بالجواز وبعضهم أفتى بالتحريم فلما جاءوا بالصحيفة كتب أسفلها قولي موافق لما قاله الفقهاء أعلاه فقيل له إنهم تناقضوا فقال وأنا أيضا أتناقض كما تناقضوا".