فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1290

قضيت شبابي وكهولتي وبعض شيخوختي في الشرق ولما رجعت إلى المغرب بسبب الفتنة التي صارت في العراق سنة ( 1379 هـ) اكتشفت بما لا مزيد عليه من البحث والتحقيق والمشاهدة المتكررة من صحاح البصر وأنا معه لأني كنت في ذلك الوقت أبصر الفجر بدون التباس أن التوقيت المغربي لأذان الصبح لا يتفق مع التوقيت الشرعي، وذلك أن المؤذن يؤذن قبل تَبَيُّنِ الفجر تَبَيُّنا شرعيا، فأذانه في ذلك الوقت لا يحل صلاة الصبح ولا يحرم طعاما على الصائم، وصرت أُفتي بذلك وأعمل به إلى يومنا هذا، وفي رمضان من هذه السنة (1394هـ) حدث تشويش عند إخواننا، وسببه أن بعض الإخوان من أهل الوعظ والإرشاد زار المغرب في رمضان، فزعم قوم ممن رافقوه أنه شاهد الفجر الشرعي مطابقا للتوقيت المغربي، وحدثني الثقة عنه أنه وجد بين الفجر الشرعي المشاهد بالعيان وبين التوقيت المغربي وكان في الفضاء خارج المدينة (13) دقيقة أو (15) دقيقة شك هو نفسه، فهذا الخبر متناقض من شخص واحد، فإن كان ما حدثوا به صحيحا من مطابقة تبين الفجر الشرعي التوقيت المغربي فهو خطأ عند كل من يعرف الفجر الشرعي وله بصر يبصر به، ولا يخفى أن أهل البلاد التي يكثر فيها الغيم والضباب لا يعرفون الفجر وكذلك لم يعنوا به من أهل الصحراء، ومن أراد معرفة الفجر الشرعي فلا بد له من أمرين، أحدهما أن يدرس الأحاديث النبوية التي تفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق، وأقوال الصحابة و التابعين والأئمة المجتهدين، الثاني: أن يكون ممن اعتاد رؤية الفجر لكونه مؤذنا أو لكثرة أسفاره في البراري. ولبيان الأمر الأول،

اشرع في تأليف هذا الكتاب واسميه بيان الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب، وذلك يظهر في شواهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت