وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يمنعنَّ أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن، - قال أو ينادي- ليرجع قائمكم ويَنْتَبِه نائمكم) وليس الفجر أن يقول هكذا، وجمع يحيى يعني القطان كفينة حتى يقول هكذا، ومدَّ يحيى بأصبعيه السبابتين. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة.
وروى عن عدي بن حاتم لما نزلت هذه الآية: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } . قال: أخذت عقالًا أبيض وعقالًا أسود، فوضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم أتبين، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: (إن وسادك إذن لعريض طويل إنما هو الليل والنهار) ، وقال عثمان وهو ابن أبي شيبة إنما هو سواد الليل وبياض النهار، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:"هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك في إتِّصاله، قال: لأن ابن داود قال: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة فذكره، وقد روى النسائي عن زر قال: قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع". وقد اختلف في هذه المسألة فروى إسحاق بن راهوية عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: (( لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت ) )."
ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق عن حذيفة نحو هذا، ثم قال: وهؤلاء لم يَرَوْ فرقًا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة، هذا أخر كلام إسحاق. وقد حكى عن ابن مسعود أيضا. وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامة فقهاء الأمصار، وروى معناه عن عمر وابن عباس.