فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1290

ومن الأدلة على أن مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم على عمد توصل إلى الهلاك ولو كانت في أمر غير واجب ما ثبت في صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كنا نأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل يأكل بشماله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل بيمينك، فقال لا أستطيع، ما منعه إلا الكبر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا استطعت، فما رفعها إلى فيه. اهـ. وأكثر العلماء يقولون أن الأكل باليمين من المستحبات لا من الفرائض، ومعلوم أن المستحب في علم الأصول ما في فعله ثواب وليس في تركه عقاب، فلماذا عاقب الله سبحانه وتعالى رجلا رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعينه ونال شرف الأكل معه بهذا العقاب الشديد وهو شلل يده بسبب مخالفته أمر رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وسواء أكان الأكل باليمين فرضا كما هو الظاهر أو مستحبا كما يقول أكثر الفقهاء، فإن المخالفة فيه على عمد من الكبائر التي توجب غضب الله وعقابه كما رأينا.

ومن الأدلة على أنه فرض ما صرحت به الأحاديث الأخرى التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالأكل باليمين ففيها"فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله"وموافقة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة الشيطان من الفرائض.

عود إلى ما نقله القاضي عياض رحمه الله

وقال:"فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون"وقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما بينهم} إلى قوله تسليما، أي ينقادوا لحكمك، يقال سلم واستسلم وأسلم القياد إذا انقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت