فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1290

أما إذا علم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة المتنازع فيها كسدل اليدين في الصلاة المتقدم الذكر، ودعاء الاستفتاح ورفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول والجهر بالتأمين في الجهرية، والتسليمة الثانية والجلوس على القدم في التشهد الأول وما يشبه ذلك من المسائل التي يخالف فيها كثير من الناس بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير ولم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم بل رده وغضب على من دعاه إليه وعتا عليه عتوا كبيرا، فإن هذا ليس بصادق في ادعائه محبة النبي صلى الله عليه وسلم وبينه وبين اتباعه ما بين الثرى والثريا، لأنه وجد في نفسه حرجا مما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسلم لأمره تسليما، وقال تعالى في سورة النساء أيضا (59) : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أمر الله المؤمنين أن يردوا كل نزاع يقع بينهم أو يقع بينهم وبين غيرهم إلى الله والرسول. قال العلماء: الر إلى الله رد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته هو رد إليه نفسه عليه الصلاة والسلام، والرد إلى سنته بعد وفاته, وتأمل قوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} يعني تحكيم كتاب الله ورسوله خير للمؤمنين في عاجلهم وآجلهم وخلافه شر لهم في العاجل والآجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت