فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1290

قال محمد تقي الدين: ابن جرير إمام المفسرين في زمانه وما بعده وفد أخطأ في هذا الرأي إذ لا يمكن أن تتكلم هذه الشعوب المتباينة في أنسابها ولغتها المتباعدة في أوطانها على سبيل المصادفة والاتفاق وتوارد الخواطر بتلك الكلمات الكثيرة العدد على أن الذين قالوا في القرآن كلمات كانت في الأصل غير عربية ثم صارت بالاستعمال عربية لم يقل أحد منهم أن الكلمة التي أصلها فارسى قد اتفق فيها الفرس مع العرب والنبط والحبشة، بل إذا كانت الكلمة فارسية كالأباريق مثلا لم تكن حبشية ولا نبطية والكلمة التي قيل إنها حبشية (كابلعي) من قوله تعالى: {يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ} لم يقل أحد أنها توافق الفارسية والنبطية ..وهكذا يقال في سائر الكلمات كما سيأتي في ذكر الكلمات التي نسب أصلها إلى غير العربية.ثم قال السيوطي،:"قال غيره بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظا غيرت بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن".انتهى. هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ثم ذكر السيوطي آراء أخرى يظهر زيفها عند الامتحان فأعرضت عن نقلها .ثم نقل عن الجو يني ما معناه في القرآن وعد ووعيد، والوعد يذكر فيه ثواب المطيعين وما أعد الله لهم في الدارين مما تشتهيه أنفسهم ويرغبهم في فعل الطاعات وذلك يتضمن مآكل ومشارب وثيابا ومساكن طيبة وحورا عينا وفرشا طيبة وغلمانا للخدمة وبعض تلك الأمور صنعته أمم غير عربية وسمته بكلمات من لغاتها فنقله العرب عنها فصار ذكره في وصف النعيم و العيشة الراضية لابد منه وهو ما غلظ من ثياب الحرير,وضرب لذلك كلمة استبرق مثلًا,وهو ما غلظ من ثياب الحرير, والسندس مارق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت