ومن زعم أنّ الجمهورية مرغوبة لذاتها أو ضرورية لكل شعب فإنّ زعمه باطل لا يثبت أمام النقد إلاّ كما يثبت الثلج في السهول إذا أشرقت عليه شمس الربيع؛ إذا فالشأن كل الشأن أن يكون رؤساء الشعب علماء حكاما، مخلصين صالحين فعلى أي نظام كانوا فإنّهم يقودون سفينة شعبهم إلى شاطئ السلامة.
ونحن نرى الشعوب المختلفة في نظام الحكم متعاونة متصافية بغاية الإخلاص كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فقد مضى على تعاونهما في السلم والحرب زمن طويل، ولم تحاول إحداهما أن تقلب الأخرى إلى نظامها.
إذا فهذه الحزازات التي توجد في نفوس الحكومات العربية والجمهورية وما يعتريها من الاشمئزاز والكراهية للنظام الملكي حتى ربما أنّها تسعى في إسقاطه وتبالغ في شتمه وتصفه بالرجعية كل ذلك خطأ فاحش لم يعالجه طبيب ولا راق، والاستمرار فيه يتنافى مع المصلحة العامة لتلك الشعوب ويفضي إلى عواقب وخيمة.
الديمقراطية:
الإسلام نظام كفيل بسعادة كل من تمسك به من جماعات وأفراد ودول، ولا يحتاج أن يستعير من غيره شيئا، وهو لا يتفق مع نظام رأس المال، ولا مع الشيوعية، ولا مع الاشتراكيات بأنواعها.
وقد سبق إلى كل خير يوجد في هذه النظم، وتجنب كل شبر فيها، فإذا وصفت الأمة بأنها ديمقراطية فقد جهلتها وجهلت عليها؛ فالإسلام مبني على العدل والإحسان وفيهما سعادة البشر أجمعين.
أما دعاة الديمقراطية في هذا الزمان فإنهم يصفونها بأن يحكم الشعب نفسه بنفسه بواسطة الانتخاب العام، فكل جماعة من الناس تختار نائبا يمثلها أو ينوب عنها في مجلس يسمى: البرلمان؛ وهذا المجلس هو الذي يختار رئيس الوزراء ويعينه، ورئيس الوزراء يختار نوابه من أولئك النواب أو من غيرهم بموافقة المجلس، وكل فرد من أفراد الشعب له الحق أن ينتقد النواب والوزراء ورئيسهم في حدود القانون الذي يمنع التعدي والظلم، وهذا القانون يضعه علماء إختصاصيون ويقره المجلس.