فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1290

وتتهم الأحزاب بعضها بعضا بعدم النزاهة في الانتخاب، ولكن لما كانت الأحزاب متعددة يكون من السهل على كل حزب أن يكتشف ويفضح دسائس الحزب الآخر، فيزول الحيف ويقع التوازن.

فحزب العمال يبذل جهده في تأميم المنابع الكبرى، وحزب المحافظين يبذل جهده في ترك الناس أحرارا في المضاربة والاستثمار، وكل منهما يرى أن وجهته أفضل لشعبه؛ وقد ساروا على هذا منذ زمان طويل ورضوا به واعتقدوا أنّه أفضل ما يقدم البشر عليه من العدالة.

وهناك استعمال آخر للديمقراطية وهو استعمالها لفظا مرادفا لاشتراكية الشيوعية، وهذا الاستعمال دعاية مجردة غير معقولة، لأنّ كل شعب يحكم بنظام الحزب الواحد لا يمكن أن يكون ديمقراطيا، وحتى ذلك الحزب الواحد لم ينتخبه الشعب، وإنما طائفة تسلطت عليه بالقهر و الغلبة وأسرته واستعبدته شر استعباد وصارت تتكلم باسمه، وتستخدمه بلا رحمة ولا شفقة، وقد سبته جميع الحريات: حرية الكلام، حرية الاعتقاد، وحرية العمل وحرية الإضراب عن العمل وحرية المطالبة بزيادة الأجور، أو بزيادة الطعام أوالكسوة أو التدفئة، وقد تقدمت الإشارة إلى بعض ما تقاسيه هذه الشعوب المخنوقة المستعمرة شر استعمار.

الحرية:

ومن العجب أنّ هؤلاء الجبابرة الذين يحكمون شعوبهم بالحديد والنار حكما كله دماء ودموع، وقهر وكبت، وإذلال وإهانة، ومع ذلك يتغنون بالديمقراطية والحرية وهم يعلمون أنهم أبعد الناس عن الحرية والديمقراطية، ولكن كما قيل في المثل وهو مأخوذ من الحديث الصحيح:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وعليه يقال: إذا لم تستح فقل ما شئت، ونظمه بعضهم فقال وأجاد:

إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء

فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت