فهرس الكتاب
وأقمت عند الشيخ إبراهيم الدادسي بمدينة ملوي من مديرية أسيوط، من بلاد الصعيد أربعة أيام ثم عزمت على التوجه إلى قصبة المديرية وقاعدتها، وهي مدينة أسيوط، وكنت أجتمع بالشيخ عبد الظاهر الريرموني كل يوم ونتذاكر مسائل العلم. وفي صباح يوم الخميس استعددت للسفر بالقطار إلى أسيوط، فبينما أنا على ذلك إذا براكبين على حمارين قد أقبلا ونزلا وسلما على الشيخ إبراهيم الطبيب وقالا له: أين الأستاذ المغربي الذي بلغنا أنه عندك؟ فقال لهما وأشار إلي: هذا هو يريد أن يسافر إلى أسيوط الآن. فقال أحدهما وهو الشيخ عبد العليم رحمة الله عليه: أيها الأستاذ إن إخوانك السلفيين في الريرمون يقرؤونك السلام ويلتمسون أن تتفضل عليهم بالزيارة ولو ليوم واحد فإن أستاذنا الشيخ عبد الظاهر أخبرنا منذ أربعة أيام بقدومك فالتمسنا منه أن يدعوك إلى قريتنا، فقال: إنك مستعجل تريد السفر إلى أسيوط ولا تستطيع أن تزورنا فقلنا له: ولا يوما واحدا فقال: ولا يوما واحدا وكررنا عليه الطلب في اليوم الثاني والثالث حتى يئسنا منه، فأرسلنا إخوانك لندعوك إليهم لما علموا أنك عزمت على السفر إلى أسيوط وقالوا لنا: إن وجدتموه سافر فسافرا إلى أسيوط وأبلغاه دعوتنا، واعلم أيها الأستاذ المحترم أننا معشر السلفيين في قرية الريرمون لا يزيد عددنا على مائة بيت، وقد اشتدت العداوة بيننا وبين قومنا المبتدعين عباد الأضرحة وشيوخ التصوف حتى انتقلت العداوة من أمور الدين إلى أمور الدنيا، وشيخ البلد منهم والعمدة معهم ونحن محاربون لأجل عقيدتنا فنرجو أن يهدي الله بك إخواننا ويجمع شملنا على كلمة التوحيد وأتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تخيب رجاءنا، فقلت لهما: أيها الأخوان العزيزان لستما في حاجة إلى كل هذا الإلحاح فإنني نذرت لله أن أدعو إلى توحيده وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حيثما كنت وهذا أهم غرض لي في الحياة.
* الدعوة إلى الله في الصعيد