فهرس الكتاب
وحضر هذا الدرس أستاذ الجماعة الشيخ عبد الظاهر الريرموني فأخذ يبحث عن عثراتي في النحو والصرف واللغة، ويلقي علي أسئلة بقصد الزراية وإظهار نقصي فقابلت- بتوفيق من الله- كل ذلك بأدب وحلم كما يفعل التلميذ المتأدب مع أستاذه، وصرت إذا أجبته عن سؤال فلم يقبل جوابي أسلم له وأقول له: تفضل يا حضرة الأستاذ وأفدنا في هذه المسألة بما علمك الله، فصبر الجماعة لهذه المقاطعات على مضض ثم عيل صبرهم فقال الشيخ إسماعيل صاحب البيت: يا شيخ عبد الظاهر هذه المسألة اللغوية التي تقطع بها على الأستاذ المغربي كلامه لا فائدة لنا فيها دعها إلى الوقت المناسب لها، ثم انطلقت في الوعظ شوطا أو شوطين، وإذا بالشيخ عبد الظاهر يعود إلى أسئلته فأعود أنا إلى التسليم والأدب، فيزداد المستمعون غيظا ويعيدون عليه قولهم، واستمر الأمر على ذلك ثلاث ليال ولم ينته عما نهوه عنه فخشنوا له القول وانتهروه فقال لهم: هذا ضيفي أصنع به ما أشاء ويحق لي لو شئت أن أقول له: إن أيام الضيافة ثلاثة، وقد انقضت فتفضل فارحل لقلت له ذلك، فقال له أحدهم وأظنه الشيخ إسماعيل: (إيه ده يا خوي أنت ما تقدرش تقوله كده ده ما هو ضيفك ده ضيفنا إحنا دعوناه واحنا كبناه بعدما ترجيناك أنت تدعوه ويئسنا منك) معناه: ما هذا يا أخي؟! إنه ليس ضيفك وإنما هو ضيفنا نحن ولا تستطيع أن تقول له: ارحل فعند ذلك غضب الشيخ عبد الظاهر ولم يعد يحضر دروس الوعظ والدعوة.
* السر الخفي *
كأني بك أيها القارئ قد تلجلج في صدرك سؤال تريد الإجابة عنه، وهو لماذا امتنع الشيخ عبد الظاهر عن دعوتك، ولماذا يعكر درسك، وفي النهاية يريد أن يطردك؟