واسلك طريقهم والزم فريقهم تكن رفيقهم في حضرة القدس
تلك السعادة أن تعلم بساحتها فحط رحلك قد عوفيت من تعس
وقد اقترح علي العالم السلفي محمد حسين الفقي الحجازي الجدي سنة 1341هـ حين حججت أول حجة تخميس هذه القصيدة, وكنت مشغول البال بالأهتمام بالسفر إلى الهند في طلب علم الحديث, فلما وصلت إلى دلهي عاصمة الهند, واستقررت فيها, استجابت القريحة لطلب العالم المذكور فنظمت تخميسها ونشرته في دلهي مع قصائد أخرى سميتها ( الهدايات ) وقد نقله بتمامه أستاذنا الأحوذي, المتقدم ذكره, مصدرًا له بقوله: وقال بعض الأعلام, أثبته هنا إلا بيتًا واحدًا, وهذا نص التخميس .
أن كنت تطلب علمًا جد ملتمس وحرت إذ غم عنك الرطب باليبس
فاسمع لنصح لبيب أي محترس
نور الحديث مبين فادنُ واقتبس واحد الركاب له نحو الرضى الندس
واقطع علائق من تحصيله منعت تنظر شموس الهدى في الأفق قد طلعت
وحجب غي ترى عن فلبك ارتفعت
فاطلبه بالصين فهو العلم أن رفعت أعلامه برباها يا ابن أندلس
ولازم الدرس واغنم من فوائده لا تقنع الدهر من حلوى موائده
واشرب فديتك علا من موارده
ولا تضع في سوى تقييد شارده عمرًا يفوتك بين اللحظ والنفس
دع الكلام فما فيه سوى الخطل وانبذ مجالسه تحفظ من العلل
فذاك شر ابتداع جاء بالخلل
وخل سمعك عن بلوى أخي جدل شغل اللبيب بها ضرب من الهوس
الله يعلم كم سيق من ضرر للناس من أجله في البدو والحضر
أقبح بها بدعة تدنى إلى سقر
إلى أن قلت:
ورد بقلبك عذبًا من حياضهما تغسل بماء الهدى ما فيه من دنس
شد الرحال إليهم كي تجالسهم واحذر فديتك يومًا أن تعاكسهم
لا تحسدنهم ولكن كن منافسهم
والزم مجالسهم واحفظ مجالسهم واندب مدارسهم بالأربع الدرس
واطلب مودتهم وكن صديقهم وكن مجالسهم تشرب رحيقهم
وقرهم كلهم واعرف حقوقهم
واسلك طريقهم واتبع فريقهم تكن رفيقهم في حضرة القدس
في الشريعة فانظر في سماحتها كفيلة للنفوس باستراحتها
في حظرها حكمة وفي إباحتها