في هذا الحديث مباحث:
الأول هو حديث صحيح أخرجه البخاري في عشرة مواضع من صحيحه قاله الكرماني, وقاله الحافظ في الفتح, فرواية صالح وهو ابن كيسان أخرجها المؤلف في كتاب الجهاد بتمامها من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وفيها من الفوائد الزوائد ما أشرت إليه في أثناء الكلام على هذا الحديث من قبل, ولكنه انتهى حديثه عند قول أبي سفيان حتى أدخل الله علي الإسلام, زاد هنا وأنا كاره, ولم يذكر قصة ابن الناطور, وكذا أخرجه مسلم بدونهما من حديث إبراهيم المذكور ورواية يونس أيضًا عن الزهري بهذا الأسناد أخرجها المؤلف في الجهاد مختصرة من طريق الليث وفي الاستئذان مختصرة أيضًا من طريق ابن المبارك, كلاهما عن يونس عن الزهري بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه, وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث وذكر فيه قصة ابن الناطور, ورواية معمر عن الزهري كذلك ساقها المؤلف بتمامها في التفسير . أ هـ . وقد تبين لك أيها القارئ الكريم أن أسناد هذا الحديث في غاية الصحة أتفق على روايته البخاري ومسلم, ولما كنت في برلين سنة 1941م كنت اطالع كتابًا لأحد السويديين المتعصبين ألفه باللغة الجرمانية وذكر فيه هذا الحديث فكذب به واستبعده, وقال كلامًا قبيحًا لا أستطيع حكايته بتمامه, وسبب تكذيبه الحقيقي هو شدة بغضه للإسلام ونظره إليه بعين السخط التي تبدي المساوئ .