فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1290

كانت في صحن المسجد النبوي بئر ونخلة وشجيرات وكان الجهال يسمون ذلك بستان فاطمة ويتبركون بالنخلة وتمرها وبالشجيرات والبئر ويعتقدون أن بئر زمزم تجري تحت الأرض حتى تتصل بتلك البئر يوم عاشوراء من كل سنة، فيقبل الناس في يوم عاشوراء على تلك البئر ويأخذون منها ماء كثيرا للتبرك به فاستشارنا الشيخ عبد الله بن حسن رحمة الله عليه في طم البئر وإزالة البستان، فلم نتردد في الموافقة على ذلك، لأن المسجد كله وقف للصلاة ولا يجوز أن يشغل بغيرها، ولأن الجهال يفتتنون بماء البئر والنخلة والشجيرات فكتب رحمه الله إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله يخبره بما رأيناه ويستأذنه في تنفيذه، فجاء الإذن فأمر الشيخ بطم البئر وقلع تلك الأشجار وتسوية الأرض فكانت من حسناته رحمة الله عليه، ولما قلعت النخلة والأشجار وقطعت وحملت إلى خارج المدينة انتظر المفتونون بها مجيء الليل بظلامه فأخذوها كلها ولم يبقوا شيئا، ولا بد أن يكونوا قد اقتتلوا عليها لينال كل واحد منهم قطعة صغيرة من الأشجار وأوراقها.

وهنا نذكر شجرة (ذات أنواط) التي كانت للمشركين في الجاهلية ينوطون بها أسلحتهم ويتبركون بها، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد: باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما ومضى إلى أن قال: وعن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله اكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت