فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1290

فلما جئنا لزيارته رحب بنا ثم قال: محمد ومحمد هؤلاء المدعون للعلم من أهل الأمصار يزعمون أن الأرض كرة ولابد أن تكون لهم شبهة وأنتما تعلمانها فأخبراني بها فقلنا له: سلمك الله إن أقوى ما يستدلون به على كروية الأرض اختلاف الليل والنهار فإن الشمس حتى في القطر الواحد تختلف في الشروق والغروب ويبلغ اختلافها في القطر الكبير إلى ساعة بين مشرق ذلك القطر ومغربه، ومثال ذلك: أن الشمس تشرق في الرياض قبل المدينة بنحو نصف ساعة وتغرب في الرياض قبل المدينة بمثل ذلك وقلنا له: واستدلوا على ذلك أيضا بأن المسافر في البحر أول ما يرى من سفينة مقبلة رءوس أعمدتها المعروفة بالصواري ثم كلما دنت انكشف له الجزء الأسفل من العمود حتى تنكشف له السفينة كلها، وإذا كان في البر مقبلا على بلد فيه نخل فأول ما يرى رؤوس النخيل ثم كلما تقدم انكشف له الأجزاء السفلى إلى أن ينكشف النخيل كله وكان عندنا دليل آخر هو أوضح من هذا كله، ولكن خفنا أن نذكره له وهو أن المسافر إذا سافر إلى الشرق. على خط مستقيم أو شبه مستقيم واستمر في وجهته لا يغيرها يرجع إلى البلد الذي سافر منه. فلما سمع كلامنا غضب غضبا شديدا وقال: هذا كلام المعطلة فتوبا إلى الله منه ولم يقصدوا بهذا الكلام إلا أن يقولوا: لا إله فوق العرش وتشفى فينا المدرسون وكثر لهطهم وأخذوا يضحكون علينا فقال بعضهم يعنينا ومن يقول بقولنا: هؤلاء القوم ليس لهم عقول لو كانت الأرض كرة سابحة في الفضاء فلماذا لم تنصب هذه البحر ومياه الآبار ولماذا لم تسقط الصخور والأحجار وكل ما على الأرض من حيوان وإنسان؟! وعلى قول هؤلاء يمشي الناس على وجه الأرض ورؤوسهم إلى أسفل. وكان المدرسون يبغضوننا لأنهم كانوا يمرون بآيات التوحيد وأحاديث التوحيد مرور الكرام باللغو فلا يبينون للناس توحيد الربوبية وتوحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات فكنت أدعوهم إلى المراقبة وأعظهم وأحذرهم من وعيد من كتم علما ولكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت