فهرس الكتاب
وصدوا عن الداعي وعدوه أحمقًا ... ثقيلًا بليد الطبع غير مؤات
يخوض بأمر ليس يعنيه ساعيًا ... إلى حتفه جهلًا بغير حصاة
وقالوا له ذا ليس شأنك فانته ... وإلا تلاقى عاجل النكبات
فما أنت والأمر الذي لست أهله ... هذا ذيك يا مسكين فز بنجاة
فنحن ولاة الأمر فوقك حكمنا ... ونحن اصطفينا لا عتلا الرتبات
وأنت لحمق فيك أبقيت مهملًا ... ولم تك أهلا لارتقاء الدرجات
فدم في خمول واستعد لمحنة ... معجلة من أعظم المحنات
وقالوا تعالوا دبروا في مكيدة ... لنوقع ذا المجنون في الهلكات
تعالوا فشوا (1) عند الإمام ونمقوا ... له فرية من زخرف الكذبات
وقولوا له هذا شديد منفر ... عديم سياسات عديم أناة
فكم فتنة قد شب في الناس نارها ... وكم ذا له من طائش الحركات
نخاف اتساع الخرق إن دام أمره ... فأنزل عليه أعظم النقمات
ليزدجر الحمقى من الناس مثله ... وتنظيم الأحكام منضبطات
لقد غفلوا عن قول أصدق قائل ... لدى النمل تحذيرًا لنا وعظات
فأخبر أن القوم جاؤوا بمكرهم ... فقد جاءهم مكر من الله آت
ففي آل عمران والأعراف والنسا ... كذلك آي غير مشتبهات
وهل تنفع الآيات إلا أولي تقى ... وأفئدة صينت من الكدرات
وأما القلوب الغافلات عن الهدى ... فليست -وإن تحرص- بمنتفعات
وما يستوي الأعمى وذو البصر الذي ... يميز به البيضا من الحفرات
وما يستوي النور المبين والدجى ... وما يستوي الأحياء وأهل ممات
فيا أيها القوم الذين تواطئوا ... على نصر ضلال وكيد هداة
ألم تسمعوا لعن الرسول لمحدث ... بطيبة يرويه أجل رواة
وأخبر أن الله يلعنه كذا الملائك ... طرًا أعظم اللعنات
ويلعنه الإنسان مع كل لاعن ... مدى الدهر في الآصال والبكرات
ويشمل هذا اللعن من كان راضيًا ... بما قد أتى من سيء الفعلات
تحمل هذا اللعن من ضل سعيه ... ليستمتع المغبون بالشهوات
فيا ويله ماذا تحمل من بلا ... لحظ قليل معقب بفوات
(1) أي من الوشاية.