فهرس الكتاب
تنقلت في أحيائهم سبع عشرة (1) ... أذكر في أيامها واللياليا
وما منهم إلا مطيع ومقبل ... سوى بعض أعراب فما كان صاغيا
فلله أوقات مضت في ديارهم ... لقد كان فيها الدهر صفوا مؤايتا
معمرة بالذكر والفكر في الهدى ... فلم يك فيها القلب كالان لاهيا
بقول إله الحق طابت وبعده ... بقول رسول الله يذكر قافيا
منزهة عن فحش قول ولغوه ... لقد كان فيها القلب أبيض صافيا
ويزعم ذو البهت المبين بأنني ... خرجت لإفساد وما زال فاريا
(1) إشارة إلى الأيام التي خرجت فيها إلى البوادي ورافقني الأمير ماجد بن موقد رحمة الله عليه، وكان أولئك البداة على دين الجهل والشرك وإتيان الكهان وترك الصلاة، فكانت الكاهنة تشد إليها الرحال ولا تتكهن لأحد إذ إذا وقع لها جملًا أو ناقة حلوانا، وكان الأمير ماجد رحمه الله شديدًا عليهم لا يبدؤهم بالسلام، وإذا نزلنا في حي يأمرهم أن يأتوا بالشاة التي تعد لضيافتنا، فيذبحها أحد رفقائنا لأنه كان يعتبرهم مشركين لا تحل ذبائحهم وحدثني ونحن بين ظهرانيهم فقال: قد علمتنا التجارب التي شاهدناها بأعيننا أن النصر مقرون بالتوحيد والهزيمة مقرونة بالشرك فقد كنا نحن أنفسنا -قبل أن يمن الله علينا بالهداية- نستعد لقتال أهل التوحيد إخوان من أطاع الله بالآلاف والخيل والسلاح، فيأتينا منهم ثلاثمائة أو أربعمائة فإذا رأينا قلتهم طمعنا في استئصالهم حتى إذا رفعوا أصواتهم وقالوا: لا إله إلا الله وهجموا علينا تفرق جمعنا وانهزمنا لا نلوي على شيء، ونسيت أيضًا أن أقول فيما مضى: إن أمير النخيل في الوقت الحاضر المجمع على صلاحه وتقواه مشعان بن أخت ماجد كان في ذلك الوقت يافعًا، وكان يقرأ علي القرآن في أوقات فراغه فكان الصلاح عليه ظاهرًا في تلك السن، لأنه كان يمل من حفظ القرآن كعادة الصبيان وهو الآن حي يشهد بصحة كل ما ذكرت وأن ما ادعاه أمير المدينة في ذلك الزمان علي كان اختلاقًا.