ولا رحلوا يومًا لغير ثلاثة ... مساجد خصت بالفضائل والأجر
ولم يستغيثوا في الشدائد كلها ... بغير إله الناس ذي الخلق والأمر
ولم يصفوا الرحمن إلا بما أتى ... بنص كتاب الله والسنن الزهر
يقرون آيات الصفات جميعها ... كما فعل المختار مع صحبه الغر
فلو كان في التأويل خير لبادروا ... به فهم الفرسان في النظم والنثر
(أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا ما) اجتمعنا في المجالس للفخر
وقد أكمل الرحمن من قبل دينه ... فلم يبق من زيد لزيد ولا عمرو
بمائدة قد جاء بالنص ختمه ... وإتمام إنعام يجل عن الحصر
وكم زائد في الدين أصبح ناقصًا ... يبدل دين الله بالحدس والحزر
ومن ظن تقليد الأئمة منجيًا ... فأفتى بتقليد فيا له من غر
كمنتحل عذرًا ليغفر ذنبه ... أضاف له جرمًا تجدد بالعذر
ألا إنما التقليد جهل وظلمة ... وطالبه خلو من العلم والخبر
كطالب ورد بعد ما شفه الظما ... جرى خلف آل لاح في مهمة قفر
فإن قمت بالإفتاء أو كنت قاضيًا ... فإياك والتقليد فهو الذي يزري
وجود سيوفًا من براهين قد سمت ... عن الحدس والتخمين والسخف والهتر
وطرفك سرح في الكتاب فإنه ... رياض حوت ما تشتهيه من الزهر
ومن بعده فاعلق بسنة أحمد ... فأنوارها تسمو على الشمس والبدر
ولا تحكمن بالرأي إلا ضرورة ... كما حلت الميتات أكلا لمضطر
ومهما بدا أن القضاء على خطأ ... أقيم فبادر للرجوع على الفور
ومن يقض بالتقليد فهو على شفا ... كعشوا (1) غدت في كافر حالك تسري
ومن يفت بالتقليد فهو قد افترى ... وفي النحل نص جاء في غاية الزجر
لعمرك ما التقليد للجهل شافيًا ... وأما نصوص الوحي فهي التي تبري
وصل وسلم يا إلهي على النبي ... صلاة تدوم الدهر طيبة النشر
فدونكها بكرًا عروبًا خريدة ... مهفهفة غيدًا عروسًا من الشعر
(1) العشواء: الناقة التي بعينها سوء إذا خبطت بيدها. يقال هو يخبط خبط العشواء. والكافر المذكور في البيت هو الليل.