فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1290

5-قوله:"هشام عن أبيه"يعني عروة بن الزبير بن العوام,"كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا"المراد بالطرف: نفائس الأموال التي يندر مثيلها, فإذا رجع إلى أهله ودخل بيته ولم ير فيه تلك النفائس التي رآها في بيوت أهل الثراء المترفين يتلو قوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} الآية.

قال ابن كثير في تفسيره:"يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"لا تنظر إلى ما فيه هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم من النعيم، فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة، ليختبرهم بذلك أَيَشْكرون أم يكفرون، وقليل من عبادي الشكور، وقال مجاهد: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} :"يعني الأغنياء"، فقد آتاك الله خيرا مما آتاهم, وكذلك ما ادّخره الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف، كما قال تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} , ولهذا قال: { وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} "اهـ."

أقول: في هذا الخطاب تزهيد للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته في الدنيا وزخارفها وإبعاد لهم عن الافتتان بزهرتها وزينتها، لأنّ من فتن به أهلكته وشغلته عن ذكر الله، وهذا مع العلم بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان رئيس الدولة وكان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، والأموال كلها بيده، ولكنه كان زهدًا فيها، مفضّلًا التقشف في المعيشة طوعًا واختيارًا لا حاجة واضطرارًا، فكان ينام على الحصير حتى يؤثر في جسمه الشريف, وكان يمر الشهر والشهران لا توقد النار في بيته، وإنما يعيش هو وأهله على الماء والتمر كما في حديث عائشة في الصحيحين, فكان عروة بن الزبير إذا دخل بيته يعظ نفسه وأهله بهذه الآية وينادي فيهم:"الصلاة الصلاة"، ففي الصلاة نعيم وقرّة عين للمتقين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وجعلت قرة عيني في الصلاة", والمراد بقرة العين:"الفرح والسرور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت